شرح
في هذا الأمر ما ذكره العلّامة في محكّي المنتهى من أنّه لو شكّ في كون الصوف أو الشعر أو الوبر من مأكول اللحم لم تجز الصلاة فيه ؛ لأنّها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه ، والشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط « 1 » .
وقد أورد عليه صاحب المدارك بما حاصله : أنّ المستفاد من الأدلّة هو مانعيّة غير المأكول ، لا شرطيّة المأكول « 2 » .
وأجاب عن هذا الإيراد الوحيد البهبهاني قدس سره في حاشية المدارك بما يرجع إلى أنّه لا فرق بين الشرطيّة والمانعيّة في المقام من جهة اقتضاء البطلان ؛ لأنّه كما أنّ وجود الأوّل يحتاج إلى الإحراز ، فكذا عدم الثاني ؛ لأنّه مع الشكّ فيه لا يتحقّق القطع بالفراغ بعد القطع بالاشتغال « 3 » .
وأورد على هذا الجواب صاحب الجواهر قدس سره بأنّ عدم المانع يمكن إحرازه بالأصل ولو لم يكن له حالة سابقة ، والظاهر أنّ مراده أنّ أصالة العدم أصل عقلائيّ مستقلّ في مقابل الاستصحاب ، ولا يحتاج إلى حالة سابقة متيقّنة .
ثمّ اختار نفسه أنّ المستفاد من الأدلّة ثبوت كلا الأمرين في المقام : المانعيّة والشرطيّة معاً ، غاية الأمر اختصاص الشرطيّة بخصوص اللباس ، وعموميّة دائرة المانعيّة لما على اللباس والمحمول أيضاً ، فاللباس محلّ اجتماع الشرطيّة والمانعيّة معاً ، ولذا اختار فيه عدم الجواز في صورة الشكّ . وأمّا غيره ، فحكم فيه بالجواز لثبوت
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 4 : 236 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 3 : 167 ؛ و 4 : 214 .
( 3 ) - الحاشية على مدارك الأحكام 2 : 353 ؛ و 3 : 277 ؛ وكذا في مصابيح الظلام 6 : 289 - 291 .