شرح
ولا ضرورة ، فكتب : لا تجوز الصلاة فيه « 1 » .
فإنّ معنى عدم الجواز - بعد كون المراد منه هو عدم الجواز وضعاً لا تكليفاً - هو عدم الصحّة . ومن الظاهر أنّ المؤثّر فيه هو ثبوت الظرفيّة للصلاة بالإضافة إلى غير المأكول ، فالأمر الوجودي صار موجباً للعدم ، وهو شأن المانع كما عرفت .
ومنها : التعبير بالنهي عن الصلاة فيه ، كما فيما رواه الصدوق بإسناده ، عن حماد بن عمرو ، وأنس بن محمّد ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله لعليّ عليه السلام قال : يا عليّ لا تصلِّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه « 2 » .
فإنّ النهي في مثله إنّما هو للإرشاد إلى المانعيّة ، كما أنّ الأمر فيه للإرشاد إلى الجزئيّة والشرطيّة ، والسرّ أنّ النهي إنّما هو للزجر عن الوجود ، وهو لا يجتمع إلّا مع المانعيّة ، والأمر إنّما هو للبعث إلى الإيجاد ، وهو لا يلائم إلّامع الشرطيّة أو الجزئيّة .
فانقدح ظهور هذه التعبيرات في المانعيّة ، كما هو ظاهر المشهور « 3 » في هذا المقام .
وأمّا ما استند إليه للشرطيّة فروايات ، أظهرها روايتان :
إحداهما : موثّقة ابن بكير « 4 » بلحاظ قوله صلى الله عليه وآله فيها : « لا تقبل تلك الصلاة حتّى
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 181 .
( 2 ) - الفقيه 4 : 265 / 824 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 346 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 ، الحديث 6 .
( 3 ) - انظر : مصباح الفقيه 10 : 248 ؛ رسالة الصلاة في المشكوك ، المحقّق النائيني : 120 ؛ مستمسك العروة الوثقى 5 : 332 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 12 : 224 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 175 - 176 .