شرح
الشبهات الموضوعيّة التي تكون أحكامها الواقعيّة الثابتة لموضوعاتها متيقّنة غير مشكوكة ، فالبحث في المقام إنّما هو بعد الفراغ عن ثبوت المانعيّة لأجزاء غير المأكول واقعاً وإن لم يعلم بكونها أجزاءً له .
فالاستدلال للجواز بعدم دلالة أدلّة المانعيّة على ثبوتها في صورة الشكّ - لظهورها أو انصرافها إلى خصوص صورة العلم ، بحيث كان العلم بالموضوع دخيلًا في ثبوت الحكم الواقعي - خارج عمّا هو محطّ البحث ، فالمراد من الحكم في المقام هو الحكم الظاهريّ الثابت في موارد الشبهة ، بحيث لو قلنا بالجواز ثمّ انكشف الخلاف لكان الإجزاء وعدمه مبتنياً على مسألة اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ، كما لا يخفى .
وأيضاً المراد بالجواز في المقام هو الجواز بالمعنى الوضعيّ المساوق للصحّة والاكتفاء به في مقام الامتثال ، لا الجواز بمعنى الحلّية في مقابل الحرمة ، كما أنّ المراد بعدم الجواز هو عدمه بالمعنى المساوق للبطلان ، وعدم الاكتفاء به في مقام الامتثال .
الخامس : المشهور بين الأصحاب « 1 » إلى زمان المقدّس الورع الأردبيلي قدس سره هو البطلان ، وأوّل من تأمّل فيه المقدّس المذكور في شرح الإرشاد « 2 » ، وتبعه على ذلك تلميذه السيّد صاحب المدارك « 3 » ، وقد اختار الصحّة المحقّق القمّي ، والفاضل
هامش
( 1 ) - الرسالة الفشاركيّة : 386 ؛ رسالة الصلاة في المشكوك ، المحقّق النائيني : 7 ؛ مستمسك العروة الوثقى 5 : 326 - 327 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 12 : 202 - 203 ؛ وفي مدارك الأحكام 4 : 214 : « أنّه مقطوع به عند الأصحاب » ؛ ويلاحظ : مفتاح الكرامة 5 : 489 - 490 ؛ جواهر الكلام 8 : 130 - 131 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 2 : 95 - 96 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 3 : 167 ؛ و 4 : 214 .