شرح
في كلام النبيّ صلى الله عليه وآله في كلتا الجهتين : المأكول ، وغيره .
ومفاده أنّ المناط في إحدى الجهتين حرمة أكل الحيوان ؛ سواء كان ذا لحم ، أم لم يكن . وفي الجهة الأخرى حلّيته كذلك ، ولا وجه لتقييده بالأوّل بعد تعارف أكل الثاني أيضاً ، كما في الجراد وغيره .
وأمّا كلام الإمام عليه السلام ، فقد تضمّن ذكر اللحم في خصوص محلّل الأكل ، وهو لا يصلح لرفع اليد عن الإطلاق ولا يوجب تقييده ؛ لعدم وجود قرينة على كون بيان الإمام عليه السلام ناظراً إلى جميع ما تضمّنه كلام النبيّ صلى الله عليه وآله ، والتفريع لا يستلزم ذلك ، خصوصاً مع عدم التعرّض فيما هو محلّ الكلام لذكر اللحم ، فالإطلاق من هذه الناحية لا مجال للمناقشة فيه ، بل من الناحية الأخرى أيضاً ، وذكر اللحم إنّما هو لأجل الغلبة لا للاختصاص .
ومن وضوح جواز الصلاة في موارد كثيرة ممّا لا لحم له ، والالتزام بكون الجواز فيها على خلاف القاعدة مشكل جدّاً ، فقد قامت السيرة القطعيّة « 1 » على الصلاة في القمّل ونحوه من هوامّ البدن ، وعلى عدم الاجتناب فيها عن دم البقّ والبرغوث ، وعلى عدم المواظبة على أن لا يجلس عليه الذباب في حال الصلاة ، وعلى عدم الاجتناب فيها عن العسل ، مع أنّه جزء من حيوان غير مأكول ليس له لحم .
وقد دلّ الدليل على جواز صلاة الرجال في الحرير الممتزج « 2 » ، والنساء فيه وإن
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 8 : 104 و 111 ؛ مصباح الفقيه 10 : 233 ؛ رسالة الصلاة في المشكوك ، المحقّق النائيني : 92 ؛ مستمسك العروة الوثقى 5 : 299 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 12 : 176 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 373 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 13 .