شرح
الواقعي ، لا أنّ الفجر شيء ، والتبيّن شيء آخر .
نعم ، يكون العلم أمارة لهذا التبيّن النفس الأمري ، وقد تقدّم « 1 » منّا ما يتعلّق بهذا الكلام ، فراجع .
هذا ، مع أنّ استشكاله لا يجري في مثل موثّقة سماعة ؛ لأنّه قد حكم فيها بنفي البأس ما لم يعلم أنّه ميتة ؛ ضرورة أنّه على التقدير الذي أفاده لا يبقى مورد للحكم بعدم البأس ؛ فإنّ حمله على صورة العلم بوقوع التذكية لا يناسب السؤال الظاهر في مورد الشكّ ، خصوصاً مع تفسير « الكيمخت » في موثّقة ابن أبي حمزة بما يرجع إلى أنّه مشكوك ؛ لعدم العلم بكونه ذكيّاً أو ميتة .
ولا يجري هذا الإشكال بناءً على ما ذكرنا ؛ لعدم جريان الاستصحاب في مورد الشكّ ، إمّا لكون الميتة أمراً وجوديّاً لا يثبت به ، وإمّا لعدم جريان استصحاب عدم التذكية في نفسه ؛ لما عرفت « 2 » .
والذي ينبغي أن يقال في جواب صاحب المدارك أوّلًا : إنّه كما أنّ العلم بالميتة قد اخذ موضوعاً للحكم بالنجاسة وعدم جواز الصلاة فيه ، كذلك العلم بالمذكّى قد اخذ في موضوع الحكم بجواز الصلاة فيه ؛ لقوله عليه السلام في موثّقة ابن بكير : فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح « 3 » .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 6 : 239 - 240 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 150 - 151 .
( 3 ) - تأتي بتمامها في الصفحة 175 - 176 .