تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
ورواية الحسين بن علوان ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام أنّه كان يقول : من صلّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثمّ عرف بعد ذلك ، فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب « 1 » . وفي مقابل هذه الروايات الأخبار الواردة في مطلق الصلاة على غير القبلة ، الدالّة على وجوب الإعادة في الوقت وعدمه في خارجه ، وسيأتي نقلها إن شاء اللَّه تعالى في الصورة الثانية ، ولكنّ الظاهر عدم صلاحيّتها للمعارضة مع هذه الروايات ، وتقدّم هذه عليها ، وتوضيحه : أنّ الصحيحتين الدالّتين على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، إن كان المراد منهما أنّ ما بينهما قبلة حقيقة لعامّة المكلّفين في جميع الأحوال ، وكان المراد منهما تعيين حدّ القبلة وبيان حقيقتها ، كما استظهرناه منهما سابقاً « 2 » ، ولابدّ وأن يكون المراد حينئذٍ ممّا بين المشرق والمغرب هو المقدار الذي لا يصدق على شيء من أجزائه أنّه مشرق للشمس أو مغرب ، بل ما بينهما وهو الربع من الدائرة المفروضة ، فهما واردتان على تلك‌الأخبار ؛ لدلالتهما على تعيين حدّ القبلة ، ورودها في حكم من صلّى إلى غير القبلة ، فالموضوع فيها أمر ، وفي الصحيحتين أمر آخر . نعم ، مقتضى إطلاق ذيل صحيحة زرارة وجوب الإعادة مطلقاً على من صلّى لغير القبلة ، والمراد من الصلاة لغير القبلة فيها حينئذٍ هي الصلاة الخارجة عن الربع المفروض وإن لم يصل إلى المشرق والمغرب العرفيين الاعتداليين ، فمقتضى إطلاق
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 430 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 427 - 430 ، 434 و 436 .