شرح
والقبلة من الأمور الخمسة المستثناة فيه الموجبة للإعادة .
وأورد عليه المحقّق الهمداني قدس سره بظهوره في الفريضة التي من شأنها وجوب الإعادة عند الإخلال بشيء من أجزائها وشرائطها ، ويؤيّده عدّ الوقت من الخمس « 1 » .
ويدفعه ما عرفت « 2 » من أنّ الإعادة بما هي إعادة لا يمكن أن يتعلّق بها الحكم الوجوبيّ الشرعي إثباتاً أو نفياً ، فمرجع وجوب الإعادة إلى ثبوت خلل في المأتيّ به من حيث الجزء أو الشرط ، كما أنّ مرجع عدم وجوبها إلى تماميّة المأتيّ به وعدم وجود الخلل فيه . وعليه : فحديث « لا تعاد » لا دلالة له إلّاعلى تماميّة العمل من غير ناحية الإخلال بأحد الأمور الخمسة المستثناة فيه ، ولا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة ؛ لكون الموضوع مطلق الصلاة وطبيعتها .
نعم ، يمكن الإيراد على الاستدلال به لمثل المقام بأنّه يبتني على أن يكون الحديث بصدد بيان المستثنى ، ككونه بصدد بيان المستثنى منه ؛ بمعنى أنّه كما يكون في مقام إفادة عدم الإعادة من غير ناحية الإخلال بأحد الأمور الخمسة ، كذلك يكون في مقام بيان ثبوت الإعادة من ناحية الإخلال بأحدها ، حتّى يجوز التمسّك بإطلاقه لثبوت الإعادة في مثل المقام ؛ لتحقّق الإخلال بالقبلة التي هي إحداها ، ولكنّ الظاهر عدم ثبوت هذا المعنى في الحديث . هذا ، وقد استدلّ للمشهور بأمور اخر أيضاً لكنّها غير مهمّة .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 10 : 147 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 399 .