شرح
وقد استدلّ للقول بعدم الاعتبار على ما هو ظاهر المحقّق في الشرائع « 1 » - وفاقاً للمحكي عن جملة من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم « 2 » - بأمور أيضاً :
منها : أصالة البراءة عن وجوب الاستقبال « 3 » .
وأورد عليه سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره بأنّها ممّا لا تتمّ ؛ لأنّ مدركها إمّا حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ، وإمّا « حديث الرفع » « 4 » ونظائره . والأوّل غير جار في المقام ؛ لأنّ الكلام في شرطيّة الاستقبال في النافلة ، وهي لا يترتّب على تركها عقاب أصلًا ، وكذا الثاني ؛ لأنّ « حديث الرفع » مسوق لرفع التضييق ، وهو معدوم في النوافل من الأصل « 5 » .
ولكنّ الظاهر تماميّة ما أفاده فيما إذا كان الشكّ في أصل ثبوت الاستحباب بالإضافة إلى فعل ؛ لعدم جريان شيء من البراءة العقليّة والبراءة النقليّة فيه ، وأمّا إذا كان الشكّ في شرطيّة شيء في الفعل الذي ثبت أصل استحبابه أو جزئيّته له ، فالظاهر أنّه لا مانع من جريان مثل « حديث الرفع » فيه ؛ لأنّ الشرطيّة والجزئيّة
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 67 .
( 2 ) - رسائل الشريف المرتضى 3 : 47 ؛ الوسيلة : 86 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 244 ؛ تلخيص المرام : 20 ؛ ذكرى الشيعة 3 : 86 ؛ المهذّب البارع 1 : 305 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 2 : 60 - 62 .
( 3 ) - جواهر الكلام 8 : 5 .
( 4 ) - الفقيه 1 : 36 / 132 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ التوحيد : 353 / 24 ؛ الكافي 2 : 463 / 2 ؛ النوادر ، ابن عيسى : 74 / 157 ؛ وعنها وسائل الشيعة 7 : 293 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 37 ، الحديث 1 ؛ و 8 : 249 ، أبواب الخلل ، الباب 30 ، الحديث 1 و 2 ؛ و 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 3 ؛ و 23 : 237 ، كتاب الأيمان ، الباب 16 ، الحديث 3 .
( 5 ) - نهاية التقرير 1 : 279 .