شرح
فلا معارضة بينها ، وبين الروايات الناظرة إلى هذا الوقت .
نعم ، يظهر من موثّقة إسحاق بن عمّار أنّ انعقاد الجماعة ولو في وقت الفضيلة له مدخليّة في ترك التطوّع ، وأنّه ما لم تنعقد في ذلك الوقت لا مانع من الإتيان بالنافلة ، حيث قال : قلت : اصلّي في وقت فريضة نا فلة ؟ قال : نعم ، في أوّل الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به ، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة « 1 » ؛ فإنّ ظاهرها أنّه مع انتظار الجماعة في وقت الفضيلة لا مانع من التطوّع ، بخلاف المنفرد الذي لا يكون منتظراً لها ؛ فإنّه يبدأ بالمكتوبة بمجرّد دخول وقت الفضيلة .
وعليه : فالنهي عن التطوّع إنّما هو لرعاية وقت الفضيلة بالإضافة إلى المنفرد ، أو هو مع الجماعة بالإضافة إلى من يكون منتظراً للجماعة .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ النهي عن التطوّع في وقت فضيلة الفريضة إنّما هو للإرشاد إلى أنّ الأفضل حينئذٍ البدئة بالمكتوبة ؛ بمعنى أنّه حيث كانت ذمّة المكلّف مشغولة بما هو أهمّ وأكمل ، فالأحرى تقديم الأهمّ وعدم تأخيره ، فالنهي إنّما هو لمراعاة فضل المبادرة إلى الفريضة .
وأمّا احتمال أن يكون النهي فيها للتحريم بسبب انطباق عنوان محرّم على النافلة في ذلك الوقت مطلقاً راتبة كانت أو غيرها ، أو أن يكون النهي فيها للإرشاد إلى فساد النافلة في ذلك الوقت ، أو يكون النهي نهياً تنزيهيّاً بسبب انطباق عنوان ذي حزازة ومنقصة على النافلة فيه ، أو يكون للإرشاد إلى أقليّة الثواب ، وأنّ النافلة
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 289 / 4 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 264 / 1052 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 226 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 35 ، الحديث 2 .