شرح
والجمع بين الروايات الدالّة على الجواز ، ومثل صحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » الدالّة على المنع ؛ هو الحمل على الكراهة لو لم نقل بعدم ثبوت كراهة أيضاً ، بل النهي إنّما هو للإرشاد إلى الأخذ بما هو أولى بالمراعاة من النافلة ؛ وهي الفريضة ، وأنّه ينبغي لمن تكون ذمّته مشغولة أن يسعى أوّلًا في حصول الفراغ لها ، ثمّ الإتيان بالنافلة ، فتدبّر .
المقام الثاني : في التطوّع لمن عليه قضاء الفريضة ، وقد نسب إلى الأكثر « 2 » الجواز ، وإن ذكر صاحب الحدائق أنّ الأكثر منهم على المنع من ذلك « 3 » .
وكيف كان ، فقد ذهب جماعة إلى المنع ، كالعلّامة وجمع من المتأخّرين « 4 » ، واختاره صاحب الحدائق . وعلى تقدير القول بالجواز في المقام المتقدّم ، يكون الجواز هنا بطريق أولى . نعم ، يمكن التفكيك بين المقامين بالقول بالجواز هنا ، وبعدمه في المقام المتقدّم . وعليه : فلا تبقى لنا حاجة إلى البحث في هذا المقام ، ولكنّه لا بأس بالإشارة إلى بعض ما استدلّ به للمنع من الوجوه والجواب عنه ، فنقول :
منها : قوله عليه السلام : لا صلاة لمن عليه صلاة « 5 » ؛ فإنّ ظاهره نفي صحّة الصلاة ممّن
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 59 ، 324 ، 325 و 329 - 330 .
( 2 ) - جواهر الكلام 7 : 406 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 6 : 268 .
( 4 ) - مختلف الشيعة 2 : 451 ، مسألة 311 ؛ نهاية الإحكام 1 : 324 و 325 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 359 ؛ رياضالمسائل 3 : 95 ؛ مفتاح الكرامة 5 : 127 ؛ جواهر الكلام 7 : 408 - 409 .
( 5 ) - عدم سهو النبيّ صلى الله عليه وآله ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 10 : 28 ؛ وعنه مستدرك الوسائل 3 : 160 ، كتابالصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 46 ، الحديث 2 .