شرح
والراوي ممّن ورد فيه التوثيق العامّ ؛ لوقوعه في أسانيد كتاب كامل الزيارات « 1 » ، ودلالتها كالرواية السابقة .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال لي رجل من أهل المدينة : يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوّع بين الأذان والإقامة كما يصنع الناس ؟
فقلت : إنّا إذا أردنا أن نتطوّع كان تطوّعنا في غير وقت فريضة ، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوّع « 2 » .
وأورد عليها بأنّها بالدلالة على الجواز أولى من الدلالة على المنع ؛ لأنّ مفادها أنّه عليه السلام إنّما كان لا يتطوّع بين الأذان والإقامة ، وأمّا قبلهما فلا . وبعبارة أخرى : أنّ ما لم يكن يأت به الإمام عليه السلام إنّما هو خصوص التطوّع بينهما ، لا مطلقاً ولو بعد دخول الوقت وقبلهما « 3 » .
ويدفعه : وضوح أنّ الجواب لا يكون مفاده مجرّد عدم التطوّع بين الأذان والإقامة ، بل بيان قاعدة كلّية ؛ وهو كون تطوّعهم عليهم السلام في غير وقت فريضة . نعم ، يمكن المناقشة في كون المراد من الوقت هو وقت الإجزاء ، ولكنّ الإيراد لا يكون مبنيّاً على هذه المناقشة .
نعم ، ذكر سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره أنّ الاستدلال بهذه الرواية مشكل ؛ لأنّها تتضمّن قضيّة في واقعة شخصيّة ، ولا يعلم المراد من الصلاة التي كان بناء الناس
هامش
( 1 ) - كامل الزيارات : 43 / 10 ؛ و 76 / 69 ؛ و 356 / 613 ؛ و 465 / 706 ؛ و 467 / 712 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 167 / 661 ؛ و 247 / 982 ؛ الاستبصار 1 : 252 / 906 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 227 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 35 ، الحديث 3 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 482 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 11 : 331 .