تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
ويدفعه : أنّ ذيل الرواية شاهد على أنّه ليس المراد من هذه اللفظة خصوص النقطة المذكورة ، بل المراد هي الناحية والسمت ، ومفادها أنّه عليه السلام أمر أبا الخطّاب بأن يصلّي حين زالت الحمرة المشرقيّة ، فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب . وبعبارة أخرى : ظاهر الرواية أنّ المخالفة مع أمر الإمام إنّما هو بتبديل الحمرة المشرقيّة بالمغربيّة ، مع أنّه لو كان المراد هي الحمرة الزائلة عن خصوص نقطة طلوع الشمس لأمكنت المخالفة بطريق آخر ، كما لا يخفى . ومنها : موثّقة يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال لي : مسّوا بالمغرب قليلًا ؛ فإنّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا « 1 » . وجه الدلالة - بعد حمل الرواية على صورة توافق البلدين في الأفق ؛ لضرورة الفقه وقيامها على أنّ المدار في طلوع الشمس وغروبها إنّما هو على الطلوع والغروب عند كلّ شخص وبلده ، والبلدان الموافقة له في الأفق ، وإلّا فمقتضى كرويّة الأرض تحقّق الغروب والطلوع في جميع الآنات في الأمكنة المختلفة - : أنّ ظاهر التعليل غيبوبة الشمس واقعاً في بلد قبل غيبوبتها كذلك في بلد آخر موافق له في الأفق ، فلابدّ من المسّ بالمغرب قليلًا لتتحقّق الغيبوبة في جميع البلاد الموافقة له في الأفق ، وهذا لا ينطبق إلّاعلى القول باعتبار ذهاب الحمرة المشرقيّة . وعلى ما ذكرنا لا يبقى وجه لحمل التعليل على غروب الشمس عن النظر في بلد لمكان جبل ونحوه ، كما أنّه لا وجه لحمل الأمر بالمسّ على الاستحباب ، بدعوى أنّ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 258 / 1030 ؛ الاستبصار 1 : 264 / 951 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 176 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، الحديث 13 .