شرح
الفحمة إنّما تقبل بالاستتار ، كما أنّ البياضة عند الفجر إنّما تقبل بطلوع القرص عن تحت الأفق ؛ فإنّ الشمس بمجرّد دخولها تحت الأفق يشاهد أنّ الفحمة أخذت بالارتفاع فتتصاعد متدرّجاً ، ولا ملازمة بين إقبال الفحمة ، وزوال الحمرة المشرقيّة ، وتجاوزها عن قمّة الرأس « 1 » .
ولكن هذا الإيراد مبنيّ على كون المراد بالسواد هي الحمرة ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ المراد بالفحمة هو السواد الحاصل بعد ذهاب الحمرة المشرقيّة ؛ فإنّه بذهابها وتجاوزها عن قمّة الرأس يقبل السواد من المشرق ويتصاعد على التدريج ، فتدبّر .
ومنها : رواية عمّار الساباطي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّما أمرت أبا الخطّاب أن يصلّي المغرب حين تغيب الحمرة من مطلع الشمس ، فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب ، وكان يصلّي حين يغيب الشفق « 2 » .
وأورد عليها أيضاً - مضافاً إلى ضعف السند بعلي بن يعقوب - بأنّ اشتمال الرواية على لفظة « مطلع الشمس » ، الظاهرة في خصوص نقطة خروجها ، يمنع عن الدلالة على مذهب المشهور ، بل ظاهرها هو : أنّ الاعتبار بارتفاع الحمرة عن خصوص نقطة طلوع الشمس ، وهذا ملازم للاستتار « 3 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 249 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 11 : 175 .
( 2 ) - الاستبصار 1 : 265 / 960 ؛ مستطرفات السرائر : 95 / 8 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 175 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، الحديث 10 ؛ وفي بحار الأنوار 83 : 55 / 8 عن مستطرفات السرائر .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 250 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 11 : 176 .