شرح
وروي عن العامّة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال في ترك الصلاة : فقد برئت منه الذمّة « 1 » .
وقال أبو حنيفة : لا يتعرّض لتارك الصلاة ؛ فإنّها أمانة منه ومن اللَّه تعالى ، والأمر منها موكول إليه تعالى « 2 » . ولا يخفى ضعفه .
هذا ، لكن إطلاق الآية يقتضي عدم الفرق بين كون الترك استحلالًا وعدمه ، والمشهور « 3 » أنّ القتل إنّما يكون مع الاستحلال ، ومن ثمّ حمل بعضهم « 4 » الإقامة والإيتاء على اعتقاد وجوبهما ، والإقرار بذلك ، لكنّه بعيد عن الظاهر ، ولعلّهم فهموا ذلك من دليل خارج عن الآية ، كالأخبار « 5 » .
أقول : الاستدلال بالآية لا يتوقّف على ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة ، كما هو الظاهر من القول المذكور ؛ لأنّ مقتضى إطلاق الصدر وجوب قتلهم في جميع الحالات ومع كلّ الخصوصيّات ، وقد خرج منه في الذيل صورة واحدة ، فالصور الباقية داخلة تحت إطلاق الصدر ، فالآية تدلّ بإطلاقها على وجوب قتل المشركين في غير تلك الصورة ، ومقتضى الأولويّة ثبوت الحكم في المسلم ، فيجب قتله ،
هامش
( 1 ) - سنن ابن ماجة 4 : 417 / 4034 ؛ وفي المسند ، أحمد بن حنبل 10 : 382 / 27433 ؛ والمستدرك على الصحيحين 4 : 44 / 6830 ؛ وكنز العمّال 7 : 325 / 19096 : « ذمّة اللَّه ورسوله » .
( 2 ) - العزيز شرح الوجيز 2 : 462 ؛ وفيه : وفي رواية « يحبس ويؤدّب حتّى يصلّي » ؛ وانظر : الامّ 1 : 255 ؛ والمغني ، ابن قدامة 2 : 299 ؛ وبداية المجتهد 1 : 92 ؛ والمجموع 3 : 17 ؛ والخلاف 1 : 689 ، مسألة 465 ؛ و 5 : 359 ؛ مسألة 9 ؛ وتذكرة الفقهاء 2 : 393 .
( 3 ) - في مفتاح الكرامة 9 : 607 ؛ وجواهر الكلام 13 : 205 نقلًا الإجماع عن جماعة ، ولم نعثر على من ادّعىالشهرة عاجلًا .
( 4 ) - راجع : كنز العرفان 1 : 165 ؛ وزبدة البيان 1 : 163 .
( 5 ) - مسالك الأفهام 1 : 251 .