شرح
التكليف ، لا يوجد الأوّل إلّامضيّعاً بإضاعة الصلاة وفريضة الصوم والحجّ والزكاة والخمس وعامّة الواجبات الدينيّة ، ولا يفرّق بين طاهر ونجس وحلال وحرام ، والثاني إلّامرتدعاً عن كثير من الأمور التي يقترفها تارك الصلاة ، وإذا قيس إليه من هو فوقه في الاهتمام بأمر الصلاة لا يوجد إلّاكونه أكثر ارتداعاً منه ، وعلى هذا القياس .
الأمر الثاني : فيما يستفاد من الكتاب والسنّة بالإضافة إلى تارك الصلاة . أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : « فَإِذَا انْسَلَخَ اْلأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 1 » .
قال الفاضل الجواد الكاظمي في كتابه مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام :
استدلّ بهذه الآية على أنّ تارك الصلاة عمداً يجب قتله : لأنّه تعالى أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرطين :
أحدهما : أن يتوبوا من الشرك .
والثاني : أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، والحكم المعلّق على مجموع لا يتحقّق إلّا مع تحقّق المجموع ، ويكفي في حصول نقيضه ؛ أعني إباحة قتلهم فوت واحد من المجموع ، ويلزم ما ذكرناه ، والآية وإن كانت في المشركين ، لكن يلزم هاهنا ثبوت الحكم في المسلمين بطريق أولى ؛ لأنّهم قد التزموا شرائع الإسلام ، فلو ترك الصلاة لا يخلّى سبيلهم ، بل يجب قتلهم ، وفي أخبارنا « 2 » دلالة على ذلك أيضاً .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 41 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 11 .