شرح
قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاْلإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 1 » ، ونهيه تعالى لا يستلزم الانتهاء ، فكذلك نهي الصلاة « 2 » .
ويدفعه : أنّ الظاهر من الآية تحريك المكلّف إلى إقامة الصلاة ؛ لأنّها عمل عباديّ يورث حصول صفة روحيّة في المقيم لها ، بحيث يرتدع عن الفحشاء والمنكر بسبب ردع الصلاة ونهيها ، وليس المراد الدعوة إلى إتيانها ؛ لكونها ناهية في نفسها وإن لم يكن المصلّي منتهياً ومرتدعاً ، ففي الحقيقة إقامة الصلاة لابدّ وأن يكون لها أثر وفائدة بالنسبة إلى المصلّي ؛ وهو لا يكون إلّاانتهاؤه ، فعاد الإشكال « 3 » .
والحقّ في معنى الآية ما أفاده بعض الأعاظم من المفسِّرين « 4 » ؛ من أنّ الردع أثر طبيعة الصلاة التي هي توجّه خاصّ عباديّ إلى اللَّه سبحانه ، ويتضمّن الاعتراف بالجهالة والافتقار إلى الهداية ، والإقرار بيوم الدين ، ووقوع الغضب على طائفة من المتمرّدين ، وتكون مشروطة بشرائط خاصّة ، الموجبة للتوجّه والالتفات إلى المحرَّم ، وتمييزه عن المحلّل ، وغير ذلك من الجهات الموجودة فيها .
غاية الأمر أنّ هذا الأثر إنّما يكون بنحو الاقتضاء ، دون الاستيجاب والعلّية التامّة ، فربما تخلّف عن أثرها ؛ لمقارنة بعض الموانع ، ولو قيس حال بعض من يسمّى بالإسلام وهو تارك للصلاة ، مع من يأتي بأدنى مراتب الصلاة ممّا يسقط به
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) : 90 .
( 2 ) - روح المعاني 20 : 493 - 494 ؛ التبيان في تفسير القرآن 8 : 190 ؛ مجمع البيان 8 : 26 ؛ منهج الصادقين 7 : 163 .
( 3 ) - ذكر هذه الآراء وردّها في الميزان في تفسير القرآن 16 : 134 - 135 .
( 4 ) - الميزان في تفسير القرآن 16 : 135 .