تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
للتكليف المتوقّف على بذل المال أيضاً كذلك ، فتدبّر . ومنها : أنّه لو توقّف تطهير المسجد على حفر أرضه ، أو تخريب شيء منه ، فهل يجوز ذلك بل يجب ، أم لا ؟ وعلى تقدير الجواز وتحقّق الحفر أو التخريب ، فهل يكون من نجّسه ضامناً لخسارة التعمير ، أم لا ؟ أمّا جواز الحفر أو التخريب بل وجوبهما ، فلتوقّف الإزالة المأمور بها عليهما ، فلا ينبغي التأمّل في الجواز بل الوجوب . لكن ربما يقال : إنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان حفره أو تخريبه بمقدار يسير ولم يعدّ إضراراً بالمسجد ، ومانعاً عن الصلاة والعبادة فيه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فالحكم بالجواز فضلًا عن الوجوب محلّ إشكال ومنع ؛ لتزاحم ما دلَّ على وجوب الإزالة مع الأدلّة الدالّة على حرمة الإضرار بالمسجد ، وحرمة الإضرار لو لم يكن أقوى وأهمّ فعلى الأقلّ يكون محتمل الأهمّية ، دون وجوب الإزالة ، فلا مسوِّغ للحكم بالجواز ، ولو استند في دليل الوجوب إلى الإجماع فالخطب سهل جدّاً ؛ لعدم شمول الإجماع للإزالة المستلزمة للإضرار بالمسجد « 1 » . كما أنّه ربما يقال : إنّ حرمة تخريب المسجد تختصّ بما إذا لم يكن لمصلحة المسجد ، كالتوسعة وإحداث باب ونحوها ممّا يترتّب عليه مصلحة عامّة ، وتطهير المسجد من هذا القبيل ، فلا مزاحم لما دلَّ على وجوب إزالة النجاسة عنه . وأورد عليه بأنّ المراد بالمصلحة المسوّغة للتخريب ، الفائدة العائدة إلى المتردّدين ، والطهارة ليست منها ، ومجرّد الوجوب لا يقتضي ذلك ، فالتزاحم بحاله ،
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 271 - 272 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 54 | الشيخ فاضل اللنكراني