تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
شرح
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق نفي التوبة عنه ، نفيها بلحاظ الأمور الاخرويّة أيضاً ، فيعاقب بارتداده ، ولا يرتفع عنه العقاب بتوبته . ولا ينافيه ما يدلّ على أنّ « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 1 » ، وغيره من أدلّة التوبة « 2 » ، بناءً على شمول مثل « الذنب » الوارد فيها للارتداد ؛ نظراً إلى أنّه ذنب ، بل من أعظم الذنوب ، كما يؤيّده بعض الروايات الواردة في الكبائر ، الدالّ على أنّ من جملتها بل أوّلها الشرك باللَّه العظيم « 3 » . وجه عدم المنافاة قابليّة تلك الأدلّة للتخصيص بما ورد في الفطري ممّا يدلّ على أنّه لا توبة له . ولكنّ المستفاد من قوله تعالى : « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ النَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلل - كَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا » « 4 » . أنّ الاستحقاق للعذاب إنّما هو من آثار بقاء الكفر إلى حال الموت ، أو عدم التوبة إلى أن يحضر أحدهم الموت ، فالتوبة قبل حضور الموت مؤثّرة في رفع الاستحقاق ؛ من دون فرق بين الفطري وغيره . وعليه : فالآية تصير قرينة على عدم ثبوت الإطلاق لدليل نفي التوبة للفطري ، بحيث يشمل الآثار الاخرويّة أيضاً . ويؤيّده ما عن الباقر عليه السلام من أنّه من كان مؤمناً فحجّ وعمل في إيمانه ، ثمّ أصابته
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 435 / 10 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 74 / 347 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 16 : 74 و 75 ، كتاب‌الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 86 ، الحديث 8 و 14 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 16 : 71 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 86 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 15 : 319 و 322 و 326 و 328 و 330 - 332 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 46 ، الحديث 2 و 8 و 20 و 28 و 34 - 37 ؛ وأيضاً : 333 ، الباب 47 ، الحديث 1 . ( 4 ) - النساء ( 4 ) : 18 .