تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
الانصراف لو لم يدّع كون غيرها أظهر ؛ بلحاظ كونه من أحكام مطلق الكفر ، وعدم كون الطهارة له ممنوع بعد اقتضائها لسعة دائرة المعاشرة ، وعدم التحذّر والاجتناب عنه ، والقطع والإجماع على تقدير تحقّقهما لا يقتضيان ثبوت الطهارة ؛ لإمكان دعوى سقوط شرطيّتها في هذه الصورة . وكيف كان ، فالظاهر أنّ نفي التوبة مرجعه إلى عدم تأثيرها في رفع شيء من آثار الكفر التي عمدتها النجاسة . هذا ، ولكن المستفاد من الصحيحتين الآخرتين أنّ عدم الاستتابة إنّما هو لأجل عدم قبول التوبة ، كما أنّه يستفاد منهما الملازمة بين عدم الاستتابة والقتل ، والاستتابة وعدمه ، فتصير الروايتان قرينتين على أنّ المراد من عدم التوبة هو وجوب القتل ، لا عدمها بحيث يترتّب عليه جميع الأحكام التي عمدتها النجاسة . وإن شئت قلت : إنّ رفع اليد عن القاعدة المقتضية لقبول توبته وارتفاع نجاسته ، بمثل قوله عليه السلام في الرواية الأولى : « فلا توبة له » « 1 » ، مع ملاحظة ما ذكرنا ، مشكل جدّاً . ثمّ إنّه لو وصلت النوبة إلى الاستصحاب ، فلا مجال لاستصحاب الكفر المقتضي لبقائه ، بعد وجود ملاك الإسلام ، وثبوت ما يعتبر فيه في المرتدّ بعد التوبة ، والرجوع الحقيقي عن الارتداد ، كما هو المفروض ، كما أنّه لا مجال لاستصحاب النجاسة التي هي عمدة آثار الكفر ، بعد تغاير الموضوع وتعدّده ؛ فإنّ الكافر والمسلم موضوعان متغايران عنواناً وحكماً ، وإن كان الشخص واحداً ، فلا يجري الاستصحاب الحكمي بعد تغاير الموضوع .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 479 .