شرح
ومنها : الخلّ الذي انقلب من الخمر وتبدلّ منها إليه بنفسه أو بعلاج ، وقد حكم فيه في المتن بالطهارة ، معمّماً لصورة العلاج بطرح جسم فيه لما إذا استهلك الجسم فيه أم لا ، وظاهره أنّه من مصاديق الاستحالة المطهّرة ، مع أنّه في جملة من الكلمات « 1 » قد جعل مثالًا للانقلاب بعد جعله مطهّراً مستقلًاّ في مقابل الاستحالة .
ولابدّ أوّلًا : من ملاحظة معنى الانقلاب ، وثانياً : من ملاحظه الدليل على مطهّريته ، فنقول :
أمّا الأوّل : فقد ذكروا أنّ الانقلاب غير الاستحالة ؛ لأنّه لا يتبدّل فيه الحقيقة النوعيّة ، بخلاف الاستحالة ، ولذا لا تطهر المتنجّسات به ، وتطهر بها « 2 » ، بل ربما يقال بأنّه لا تطهر النجاسات به أيضاً سوى الخمر « 3 » .
ومن ذلك يعرف أنّ إضافة هذا الأمر إلى المطهّرات إنّما هو لإفادة حصول الطهارة للخمر بعد انقلابها خلًاّ ، مع أنّ الانقلاب المذكور من مصاديق الاستحالة وصغرياتها ، بعد ما عرفت « 4 » في معناها من أنّ المراد هو التبدّل في الصورة النوعيّة بنظر العرف ؛ سواء كان بنظر العقل وبالدقّة العقليّة تغيّراً ، أم لا .
ومن المعلوم أنّ الانقلاب المذكور موجب للتغيّر عرفاً ؛ ضرورة تغاير الحقيقتين ، واختلاف الصورتين النوعيتين عند العرف ؛ فإنّ الخمر شيء والخلّ شيء آخر مغاير لها ، والحكم بالنجاسة في لسان الأدلّة إنّما هو ثابت على العنوان
هامش
( 1 ) - الموجز الحاوي ، ضمن الرسائل العشر : 60 ؛ كشف الالتباس : 430 ؛ الحدائق الناضرة 5 : 356 و 471 - 474 .
( 2 ) - العروة الوثقى 1 : 93 ، مسألة 367 . وراجع : غنائم الأيّام 1 : 492 .
( 3 ) - الرسائل التسع : 322 - 323 ؛ قواعد الأحكام 1 : 195 ؛ نهاية الإحكام 1 : 273 ؛ الدروس الشرعية 3 : 18 ؛ التنقيح الرائع 4 : 62 ؛ المهذّب البارع 4 : 240 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 11 : 289 - 296 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 449 - 450 .