شرح
صدراً وذيلًا - هو عنوان « الفضل » : المضاف إلى الحيوانات ، فالحكم أيضاً يجري على هذا العنوان ، ومن الواضح : عدم اختصاصه بخصوص ما يبقى من الماء ؛ لأنّه بمعنى ما يبقى من الطعام والشراب ، والنهي عن التوضؤ بفضله ، والحكم بوجوب صبّ الماء لا يوجب قصر حكم التطهير بخصوص فضل الماء ، كما لا يخفى .
نعم ، لابدّ أن يكون المائع بنحو يكون شربه منه موجباً لصدق اسم « الولوغ » و « الفضل » ، كما هو المصرّح به في المتن ؛ لعدم ترتّب الحكم بدونه .
الثالثة : أنّه لابدّ في الغسلة الأولى التراب ، ولا يقوم مقامه الرماد والأشنان والنورة والصابون ونحو ذلك ؛ لا في حالة الاختيار - وإن حكي عن ابن الجنيد « 1 » وأبي العبّاس « 2 » كفايته - ولا في حالة الاضطرار ؛ وإن حكي عن جمع من الكتب الفقهيّة الاكتفاء به حينئذٍ « 3 » ؛ كلّ ذلك لورود الغسل بالتراب في الصحيحة « 4 » التي هي عمدة المستند في هذا الباب ، ولم يحصل لنا القطع بعدم الفرق بين التراب وغيره ، خصوصاً بعد ما اشتهر في هذه الأزمنة من أنّ ( ميكروبات ) فم الكلب ولسانه لا تزول ولا تموت إلّابالتراب ، ومقتضى إطلاق الصحيحة أنّه لا فرق بين حالتي الاختيار والاضطرار .
هامش
( 1 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 338 ، مسألة 259 .
( 2 ) - كما في جواهر الكلام 6 : 567 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 2 : 26 ؛ ولكن لم نعثر عليه في كتاب الموجزالحاوي ، ضمن الرسائل العشر : 59 ؛ والمقتصر : 65 ؛ والمهذّب البارع 1 : 266 ؛ وإنّما قال فيها : « عند فقد التراب » .
( 3 ) - المبسوط 1 : 14 ؛ تحرير الأحكام 1 : 167 / 537 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 86 ؛ مختلف الشيعة 1 : 338 - 339 ، مسألة 959 ؛ قواعد الأحكام 1 : 198 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 125 ؛ البيان : 93 .
( 4 ) - أي صحيحة أبي العبّاس البقباق المتقدّمة في الصفحة 309 و 362 .