شرح
ودعوى : أنّ الغسل بالماء يغاير الغسل بالتراب ، فكيف يحمل الغسل بالماء على الغسل بالتراب « 1 » ؟ ! مدفوعة بعدم المغايرة ؛ لما سيجيء « 2 » من أنّ المراد من الغسل بالتراب هو الغسل بالماء مع ضمّ التراب ، فالمغايرة إنّما هي بنحو الإطلاق والتقييد ، ويؤيّده التعبير بالغسل في التراب أيضاً ، دون المسح .
وأمّا ما حكي عن ابن الجنيد من أنّه يغسل سبعاً أولاهنّ بالتراب « 3 » ، فمستنده روايتان :
إحداهما : موثّقة عمّار : عن الإناء يشرب فيه النبيذ ؟ فقال : تغسله سبع مرّات ، وكذلك الكلب « 4 » .
وأجيب عنها بأنّه يأتي في محلّه « 5 » أنّ الإناء إنّما يغسل من النبيذ ثلاث مرّات ، ولا يجب فيه السبع ، بل الأمر به محمول على الاستحباب ، فكيف يجب في الكلب ، مع أنّه قد شبّه في الموثّقة بالنبيذ ؟ ! « 6 »
مضافاً إلى أنّ الموثّقة خالية عن الدلالة على التعفير ؛ فإنّ ظاهرها كفاية الغسل بالماء سبع مرّات .
مع أنّ صحيحة البقباق المتقدّمة أخصّ من هذه الموثّقة ؛ لاختصاصها بالولوغ من جهة التعبير بقوله عليه السلام : « لا تتوضّأ بفضله » ، والموثّقة أعمّ من ذلك . وإن كان يرد
هامش
( 1 ) - راجع : كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 4 : 184 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 44 و 50 - 51 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 373 - 375 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 361 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 9 : 116 / 502 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 368 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 30 ، الحديث 2 ؛ و 478 ، الباب 35 ، الحديث 2 .
( 5 ) - يأتي في الصفحة 385 - 386 .
( 6 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 43 .