شرح
دلالة الرواية المتقدّمة على الاكتفاء بالصبّ ، وإن أبيت عن ذلك نقول :
هنا رواية ثالثة وقع فيها التفصيل ، وهي شاهدة للجمع بين الروايتين المتقدّمتين ؛ وهي :
صحيحة الحلبي أو حسنته قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن بول الصبيّ ؟
قال : تصبّ عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله بالماء غسلًا ، والغلام والجارية في ذلك شرع سواء « 1 » . هذا من جهة الصبّ .
وأمّا من جهة الاكتفاء بالمرّة ، فليس في مقابل رواية الحسين الظاهرة في عدم اعتبار التعدّد ما يدلّ على اعتباره ، ولا يلازم ذلك جواز الاكتفاء بالغسل مرّة في الصبيّ الآكل في رواية الحلبي ، بعد ظهورها في التفصيل من جهة الصبّ والغسل ، وعدم التعرّض لجهة الوحدة والتعدّد . نعم ، مقتضى رواية سماعة بعد الحمل على الصبيّ الآكل جواز الاكتفاء بالمرّة في الغسل ، ولكن الروايات المتقدّمة « 2 » الصريحة في التعدّد كافية في تقييد هذا الإطلاق ، فتدبّر .
ثمّ إنّه قد ورد في قضيّة الحسنين عليهما السلام في رواية الراوندي والجعفريّات عن علي عليه السلام « أنّه لم يغسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثوبه من بولهما قبل أن يطعما » « 3 » .
والظاهر أنّه لا منافاة بينه ، وبين ما دلّ على وجوب الصبّ ؛ لانصراف الغسل إلى ما يتعارف من انفصال الغسالة .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 56 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 249 / 715 ؛ الاستبصار 1 : 173 / 602 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 398 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 3 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 324 - 325 .
( 3 ) - النوادر ، الراوندي : 189 / 337 ؛ الجعفريات : 21 / 7 ؛ وعنهما مستدرك الوسائل 2 : 554 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 2 ، الحديث 2 .