شرح
والاستثناء إنّما يتفرّع على القول بنجاسته أيضاً ، خلافاً لما يظهر من عبارة ابن الجنيد من عدم النجاسة ، حيث قال : إلّاأن يكون غير البالغ صبيّاً ذكراً ؛ فإنّ بوله ولبنه - ما لم يأكل اللحم - ليس بنجس « 1 » ، وقد تقدّم البحث معه من هذه الجهة في كتاب النجاسات ، فراجع « 2 » .
والأصل في هذا الاستثناء ما ورد في ذيل رواية حسين بن أبي العلاء المتقدّمة من قوله : وعن الصبيّ يبول على الثوب ؟ قال : تصبّ عليه الماء قليلًا ثمّ تعصره « 3 » .
فإنّ الحكم بذلك - بعد الحكم بوجوب تعدّد الغسل في الثوب الذي أصابه البول - ظاهر في امتياز بول الصبي من جهة عدم وجوب الغسل ولو مع الإصابة بالثوب ؛ للتعبير بالصبّ بعد الحكم بالغسل في غيره ، خصوصاً بعد توصيف الماء بالقلّة ، ومن جهة عدم لزوم التعدّد ؛ لعدم التعرّض له بعد التصريح به في الثوب والبدن في غيره « 4 » . فهذه الرواية الظاهرة في التفصيل دليل على الاستثناء المذكور .
نعم ، في موثّقة سماعة التعبير بالغسل ؛ حيث قال : سألته عن بول الصبي يصيب الثوب ؟ فقال : اغسله ، قلت : فإن لم أجد مكانه ؟ قال : اغسل الثوب كلّه « 5 » .
ولكنّه لا مانع من حمل الغسل على الصبّ بعد كونه أيضاً نوعاً من الغسل ، وبعد
هامش
( 1 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 301 ، مسألة 222 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 4 : 381 - 385 .
( 3 ) - الكافي 3 : 55 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 249 / 714 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 397 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 3 ، الحديث 1 ؛ وتقدّم صدرها في الصفحة 324 .
( 4 ) - مثل ما تقدّم في الصفحة 324 - 325 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 1 : 251 / 723 ؛ و 267 / 785 ؛ الاستبصار 1 : 174 / 604 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 398 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 3 ، الحديث 3 ؛ و 402 ، الباب 7 ، الحديث 3 .