شرح
ولكن ربما يقال بعدم لزوم التعدّد في غير الثوب والبدن ؛ لأنّ النصوص الآمرة بالتعدّد واردة فيهما ، ولا دليل على إلغاء خصوصيتي الثوب والبدن بعد أنّه يحتمل قويّاً أنّ الشارع أراد فيهما المحافظة على المرتبة الشديدة من الطهارة ، والأحكام الشرعيّة تختلف باختلاف موضوعاتها ، مع أنّها قد تجمعها طبيعة واحدة ، فترى أنّ الشارع حكم بوجوب الغسل ثلاث مرّات في الإناء ، ولم نر من الأصحاب من تعدّى عنه إلى غيره ممّا صنع من مادّته من صفر أو خزف أو غيرهما .
وكذا نرى أنّ الشارع حكم بطهارة مخرج الغائط بالتمسّح بالأحجار مثلًا ، ولا يحكم بطهارة هذا الموضع إذا تنجّس بغير الغائط من النجاسات بمجرّد إزالتها ، بل يجب غسله بالماء .
ولأجل ذلك لا يحصل القطع بإلغاء الخصوصيّتين في المقام ، ففي غيرهما إطلاقات مطهّرية الغسل ، المقتضية للاكتفاء بالغسل مرّة واحدة ، محكّمة « 1 » .
هذا ، والظاهر عدم الاختصاص ؛ وذلك لأنّه - مضافاً إلى أنّ المتفاهم عند العرف أنّ ذكر الثوب والبدن في النصوص ليس لأجل خصوصيّة فيهما من جهة الحكم ، بل إنّما هو من جهة شدّة الابتلاء بهما ، وأنّ البول المصيب إنّما يصيب أحدهما غالباً ، ولأجله لو لم يكن في الرواية إلّاتعرّض لأحدهما لا يستفاد العرف حكم الآخر منه أيضاً .
وما تقدّم من تصحيح روايات الجسد إنّما هو من جهة أنّه لم يكن حاجة إلى الإلغاء بعد وجود رواية صحيحة دالّة على الحكم - لا يكون هناك إطلاقات دالّة على مطهّرية الغسل حتّى نتمسّك بها ؛ لأنّها بأجمعها واردة في الثوب ، كما تظهر
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 26 - 27 .