شرح
الظنّية غير معتبرة ، والقطعيّة غير متحقّقة ، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكرنا « 1 » في مسألة اعتبار العصر من التفصيل بين المطر وغيره ، فهذا الوجه أيضاً غير تامّ .
رابعها : إطلاق أدلّة مطهّريّة الماء من الآيات « 2 » والروايات « 3 » الدالّة على ذلك ، وإطلاق ما دلّ على أنّ المتنجّس يطهر بمجرّد تحقّق غسله ، من دون التقييد بالعدد « 4 » .
ويدفعه : أنّ هذا الإطلاق إنّما يصحّ الرجوع إليه فيما إذا لم يكن في مقابله ما يدلّ على اعتبار العدد ، وإلّا فلا يبقى مجال للرجوع إليه ، وهذا من دون فرق بين أن يكون دليل العدد وارداً في مورد خاصّ ، كما في الموارد المتقدّمة « 5 » التي قام الدليل على اعتبار التعدّد فيها ، كالولوغ وشرب الخمر وموت الجُرَذ - وبين أن يكون دليل العدد مطلقاً ؛ وكان مفاده اعتباره في جميع موارد التطهير بالماء ؛ فإنّ إطلاق دليله مقدّم على إطلاق دليل المطلق ، كما لا يخفى .
خامسها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الثوب يصيبه البول ؟ قال اغسله في المِرْكَن « 6 » مرّتين ، فإن غسلته في ماء جارٍ فمرّة واحدة « 7 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 300 - 303 .
( 2 ) - الأنفال ( 8 ) : 11 ؛ الفرقان ( 25 ) : 48 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 133 - 136 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 و 2 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 308 - 309 ؛ ووسائل الشيعة 3 : 400 - 406 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 5 - 8 وغيرها .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 308 - 314 .
( 6 ) - المِركَن ، بكسر الميم : الإجانة التي تُغسل فيها الثياب . الصحاح 2 : 1561 .
( 7 ) - تهذيب الأحكام 1 : 250 / 717 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 397 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 2 ، الحديث 1 .