شرح
ويمكن دفع الإيراد ، بأنّه إذا لم يكن تطهير البول محتاجاً إلى التعدّد في المياه المعتصمة ، فغير البول لعلّه بطريق أولى ؛ وذلك لاعتبار التعدّد فيه في الغسل بالماء القليل بلا إشكال دون غيره ، كما يأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأدلّة التي أقيمت على عدم اعتبار العدد في تطهير الإناء المتنجّس بغير الولوغ وشبهه ، لا تنهض لإثباته .
نعم ، لا يكون هناك ما يدلّ على اعتباره أيضاً ، فاللازم الرجوع إلى إطلاق أدلّة حصول الطهارة للمتنجّس بمجرّد تحقّق الغسل .
نعم ، لو لم يكن هناك إطلاق ووصلت النوبة إلى الأصول العمليّة ، لكان مقتضى استصحاب بقاء النجاسة إلى أن يتحقّق التعدّد عدم كفاية المرّة في التطهير ، كما حكي اعتباره عن الخلاف والمبسوط والنهاية وغيرها « 2 » ، ولعلّ وجهه عدم ثبوت الإطلاق لهذه الأدلّة ؛ لاختصاص موردها بغير الأواني ، وعدم كون إطلاق أدلّة مطهّريّة الماء قابلًا للتمسّك ؛ لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، فتدبّر .
هذا ، ولكن قد عرفت إمكان القول بتماميّة بعض الأدلّة الخمسة المذكورة ، كالدليل الأخير . وعليه فالأظهر كفاية المرّة وإن كان الأحوط التعدّد .
الفرض الثالث : المتنجّس الذي لا يكون إناءً ، ولا ينفذ فيه الماء ولا النجاسة .
وقد حكم فيه في المتن بحصول الطهارة له بمجرّد غمسه في الماء الجاري أو الكرّ
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 323 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 182 ، مسألة 138 ؛ المبسوط 1 : 15 ؛ النهاية : 5 ؛ وفي المعتبر 1 : 461 حكى عن الخلافوالمبسوط وابن الجنيد وجوب غسله ثلاثاً ؛ ذكرى الشيعة 1 : 127 ؛ الدروس الشرعية 1 : 125 ؛ جامع المقاصد 1 : 192 ؛ مصابيح الظلام 5 : 74 .