شرح
الالتفات والتوجّه ، وقد خرجنا عن إطلاقها في خصوص الصورة الثانية للأخبار المصرّحة بالبطلان فيها .
وأمّا الصورتان الآخرتان ، فهما باقيتان تحت الإطلاق ، على أنّ التعليل الوارد في صحيحة زرارة « 1 » بقوله عليه السلام : « ولعلّه شيء أوقع عليك » يشمل الصورة الثالثة أيضاً ؛ لأنّ معناه أنّ النجاسة المرئية لعّها شيء أوقع عليك وأنت تصلّي ، لا وأنت في زمان الانكشاف ؛ أعني الآنات المتخلّلة التي التفت فيها إلى النجس .
وهذا القول إنّما نشأ من توهّم كون الدليل على التفصيل المتقدّم « 2 » هو هذا التعليل الوارد في الصحيحة ، كما صرّح « 3 » به في مقام بيان أدلّة التفصيل ، مع أنّ الدليل عليه كما عرفت « 4 » هو الفقرة الواقعة قبل هذه الفقرة ، المشتملة على التعليل ؛ وهو قوله عليه السلام : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » .
ومن الظاهر أنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كان الشكّ قبل الشروع ، وما إذا كان بعده قبل الرؤية ، وقد تقرّر في محلّه « 5 » تقدّم إطلاق الدليل المقيّد على دليل الإطلاق ، كما أنّه لا خفاء في أنّ العلّة ظاهرة في كون المراد : لعلّها شيء أوقع عليك في هذه الحال التي هي حال الانكشاف والرؤية ، لا في حال الصلاة ، فهذا القول لا يمكن المساعدة عليه بوجه .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 101 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 102 وما بعدها .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 333 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 103 - 104 .
( 5 ) - كفاية الأصول : 289 - 292 ؛ فوائد الأصول 1 - 2 : 577 - 587 ؛ دراسات في الأصول 2 : 285 - 292 ؛ اصولفقه شيعة 6 : 549 - 566 .