شرح
والجواب عنه قد ظهر ممّا مرّ آنفاً من صلاحيّة أدلّة التفصيل لتقييد مثل هذه الرواية ، والحكم باختصاص موردها بما إذا كان محتمل الحدوث في الأثناء ، مع أنّه لابدّ من تصرّف آخر في الرواية ؛ ضرورة أنّ الحكم بالإتمام - الظاهر في الإتمام مع الدم - لا يجتمع مع التمكّن من الإزالة والقدرة على تحصيل الطهارة ، فلابدّ إمّا من حملها على الدم المعفوّ عنه في الصلاة . وعليه : فثبوت الإطلاق المذكور في تقريب الاستدلال لا يكاد ينفع للمستدلّ ، ولا حاجة إلى التقييد .
وإمّا من حملها على صورة عدم التمكّن من الإزالة ، وهو أيضاً مخالف لما عليه المشهور من بطلان الصلاة مع عدم التمكّن من الإزالة ، كما مرّت الإشارة إليه ، فالرواية على فرض لا تصلح للاستدلال ، وعلى فرض آخر مخالف لفتوى المشهور من تلك الجهة ، وعلى أيّ حال غير قابلة للتمسّك بها في المقام .
ورواية عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رأيت في ثوبك دماً وأنت تصلّي ولم تكن رأيته قبل ذلك فأتمّ صلاتك ، فإذا انصرفت فاغسله ، قال : وإن كنت رأيته قبل أن تصلّي فلم تغسله ثمّ رأيته بعدُ وأنت في صلاتك فانصرف فاغسله وأعد صلاتك « 1 » .
ولا يخفى أنّ موردها الدم غير المعفوّ عنه في الصلاة بقرينة الأمر بالغسل بعد الانصراف في الفقرة الأولى ، والأمر بالانصراف والغسل والإعادة في الفقرة الثانية .
ولكن يرد على الاستدلال بها : أنّه يبتني على إطلاق مورد الفقرة الأولى لما إذا
هامش
( 1 ) - مستطرفات السرائر : 81 / 13 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 483 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 44 ، الحديث 3 .