شرح
وقد ظهر ممّا ذكرنا بطلان هذا القول ؛ فإنّ دعوى الإطلاق في الجملة الثانية ممنوعة جدّاً ؛ ضرورةأنّ المراد من عدم وجود ثوب غيره عدم التمكّن من الإزالة ، فهو كناية عنه . نعم ، مراده من الإزالة هي الإزلة بحيث لا يبقى المصلّي مكشوف العورة ، فغاية مفاد الرواية تقدّم الصلاة في النجس مع عدم التمكّن من الإزالة في الأثناء على الصلاة عارياً ، وأين هذا من دعوى الشمول لصورة التمكّن من الإزالة مطلقاً .
وقد انقدح ممّا ذكرنا عدم نهوض الرواية للدلالة على التفصيل ، كما أنّ الاستدلال بها على ما نسب إلى المشهور في المقام من عدم وجوب الإعادة عند التبيّن في الأثناء يبتني على دعوى إطلاق السؤال في الرواية ، وشموله لما إذا علم بوقوع بعض الصلاة في الدم ، مع أنّ هذه الدعوى على تقدير تماميّتها لا تثبت إلّا مجرّد الإطلاق ، وصحيحة زرارة « 1 » الدالّة على التفصيل وغيرها صالحة للتقييد ، فلا مجال للاستدلال بها للمشهور .
نعم ، ربما يستدلّ لهم ببعض الروايات الأخر :
كرواية داود بن سرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يصلّي فأبصر في ثوبه دماً ، قال : يتمّ « 2 » .
نظراً إلى أنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ما إذا كان الدم المرئي في الأثناء محتمل الحدوث فيه ، أو معلوم الحدوث قبل الصلاة ، فالرواية تدلّ على عدم وجوب الإعادة في كلتا الصورتين .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 8 - 9 ، 85 و 103 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 423 / 1344 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 430 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 20 ، الحديث 3 ؛ و 483 ، الباب 44 ، الحديث 2 .