شرح
ومن الواضح : أنّه لا دلالة لهذه الجمل الثلاثة الأخيرة على التفصيل المتقدّم « 1 » .
هذا كلّه بناءً على ما هو الموجود في نسخ الكافي التي بأيدينا .
وأمّا بناءً على ما رواه الشيخ قدس سره في التهذيب ممّا تقدّم « 2 » ، فالرواية أشبه بكونها صادرة من الإمام عليه السلام ؛ لخلّوها حينئذٍ عن التكرار . نعم ، مدلول الجملة الثانية الواردة فيما إذا كان الدم زائداً على مقدار الدرهم يصير مخالفاً لما عليه المشهور « 3 » ؛ من بطلان الصلاة مع عدم التمكّن من إزالة النجاسة ، كما هو مقتضى أدلّة شرطيّة الطهارة .
وربما يقال بأنّ الجملة الثانية - على رواية الشيخ - مطلقة ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق في المضيّ على الصلاة بين صورة التمكّن من إزالة النجاسة ولو بإلقاء ثوبه ، وبين صورة العجز عن إزالتها ، وهو على خلاف الإجماع « 4 » ، وغيره من الأدلّة « 5 » القائمة على بطلان الصلاة في النجس متعمّداً ، وليس الأمر كذلك على رواية الكليني قدس سره ؛ حيث إنّ الجملة الثانية مقيّدة بما إذا كان الدم أقلّ من الدرهم على كلّ حال ؛ سواء أرجعناه إلى الجملة السابقة أيضاً ، أم خصّصناه بالأخيرة ، وهذا يدلّنا على وقوع الاشتباه فيما نقله الشيخ « 6 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 107 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 107 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 5 : 426 ؛ نهاية التقرير 1 : 468 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 331 و 337 ؛ وفيرياض المسائل 2 : 403 : « بلا خلاف أجده » .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 8 - 10 و 69 .
( 5 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 8 - 10 و 69 .
( 6 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 337 - 338 .