شرح
ومن الروايات الدالّة على وجوب الإعادة في المقام رواية أبي بصير المتقدّمة « 1 » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثمّ علم به ، قال : عليه أن يبتدئ الصلاة . قال : وسألته عن رجل يصلّى وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ثمّ علم ؟ قال : مضت صلاته ولا شيء عليه .
ثمّ إنّ هنا روايات ربما تتوهّم دلالتها على وجوب الإعادة في صورة التبيّن في الأثناء :
إحداها : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة « 2 » عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً وهو يصلّي ؟ قال لا يؤذيه ( لا يؤذنه خ ل ) حتّى ينصرف .
نظراً إلى دلالتها على أنّ العلم بالنجاسة الحاصل بإعلام الغير في أثناء الصلاة يوجب البطلان .
والظاهر أنّه لا دلالة لها على ذلك ؛ فإنّ غاية مفادها أنّ العلم بالنجاسة بعد الفراغ لا يؤثّر في البطلان . وأمّا كون العلم بها في الأثناء مؤثِّراً فيه ، فلا يستفاد من الصحيحة بوجه ، والنهي عن الإعلام أو عن الإيذاء إنّما هو لأجل أنّه مع العلم بها في الأثناء يصير مكلّفاً بالإزالة بالإضافة إلى الأجزاء الباقية ، ورعاية هذا التكليف في أثناء الصلاة ليس بسهل نوعاً ، ويؤيّده أنّ الإعلام ربما لا يصير موجباً للعلم بوقوع الأجزاء الماضية في النجاسة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 83 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 85 .