تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
سهلة غير حرجيّة ، وأنّ الحكم الحرجي غير مجعول في الشريعة ، ومن الواضح : اختصاص ذلك بالأحكام المجعولة ، فإذا لزم من الوضوء أو الغسل أو نحوهما حرج ، يكشف ذلك عن عدم كونه مجعولًا بالإضافة إلى هذا الحال بالمرّة . وأمّا إذا كان الحرج في المقدّمات ، فلا يشمله ما ينفي الحرج من الأدلّة ؛ لأنّ المقدّمات ليست من الدين والشريعة ، بل وجوبها عقليّ لا شرعيّ ، ومن باب التبعيّة ، فما هو من الدين كالوضوء في المقام لا يكون حرجيّاً ، وما فيه الحرج ليس مجعولًا شرعيّاً . والجواب : أنّ المتفاهم من دليل نفي الحرج بملاحظة وروده في مقام الامتنان ، أنّه تعالى لم يجعل في الدين تكليفاً موجباً للحرج ؛ سواء كان إيجابه له بنفسه أو بمقدّماته أو بنتائجه ، ويؤيّده رواية عبد الأعلى « 1 » المعروفة الواردة في المسح على المرارة ؛ نظراً إلى أنّ الحرج ليس في مسح الإصبع برطوبة اليد ، بل في مقدّماته من نزع الخرقة ورفع المراره ، فتدبّر . هذا ، مضافاً إلى إمكان استفادته من ذيل آية التيمّم « 2 » ، الدالّ على بيان النكتة في تشريعه في جميع موارده حتّى المسافر ، مع أنّ من المعلوم أنّ حرجيّة الوضوء أو الغسل بالإضافة إلى المسافر لا تختصّ بما إذا لم يجد الماء ، بل تشمل ما إذا خاف عن الوصول إليه للتخلّف عن الرفقة وغيره ، فالاستدلال بدليل نفي الحرج في المقام تامّ ، وربما استدلّ لذلك بروايات :
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 363 / 1097 ؛ الاستبصار 1 : 77 / 240 ؛ الكافي 3 : 33 / 4 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 81 | الشيخ فاضل اللنكراني