ومنها : الخوف من الوصول إليه من اللصّ ، أو السبُع ، أو الضياع أو نحو ذلك ممّا يحصل معه خوف الضرر على النفس ، أو العرض ، أو المال المعتدّ به ، بشرط أن يكون الخوف من منشأ يعتني به العقلاء 1 .
شرح
1 - هذا هو المسوّغ الثاني للتيمّم ، وكان ينبغي أن يجعل عنوان هذا المسوّغ عدم الوصلة إلى الماء الموجود - كما صنعه في الرسالة « 1 » - ليشمل ما إذا كان غير قادر على الوصول إلى الماء ؛ للتعذّر العقلي أو العادي ، كما لو كان في بئر لا يمكنه إخراجه والوصول إليه بوجه ، أو كان في محلّ لا يمكنه الوصول إليه لكبر ونحوه ، ومنه عدم الثمن لشرائه ، وكذا يشمل ما إذا كان الوصول إليه حرجيّاً ، كما إذا كان في بئر يمكنه الوصول إليه مع الحرج والعسر ، وقد جعل الماتن دام ظلّه الأخير مسوّغاً مستقلًاّ ، وسيأتي « 2 » البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى .
والدليل على مسوّغية الأوّل واضح ؛ ضرورة أنّه مع التعذّر - عقلًا أو عادة - عن الوصول إلى الماء ، لا يكاد يتحقّق إلّاعنوان عدم الوجدان المعلّق عليه مشروعيّة التيمّم ؛ لأنّه ليس المراد به عدم وجود الماء ، بل عدم الوصول إليه ولو كان موجوداً ، كما هو المتفاهم منه عرفاً .
وأمّا مسوّغيّة الخوف ، فيدلّ عليها دليل نفي الحرج « 3 » .
ولكنّه ربما يقال « 4 » : إنّ الظاهر من عدم مجعوليّة الحرج في الدين أنّ أحكام الدين
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 56 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 100 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 ؛ الحجّ ( 22 ) : 78 ؛ عوائد الأيّام : 173 - 181 ، عائدة 19 ؛ العناوين 1 : 282 - 301 ، عنوان 9 ؛ ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره : 9 - 177 .
( 4 ) - كما في مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة : 609 / السطر 28 ؛ كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 56 .