شرح
إلى مثل إنكار الرسالة ، ولازمه التوجّه والالتفات إلى كونه ضروريّاً في الدين ؟
وجهان بل قولان ، نسب في مفتاح الكرامة إلى ظاهر الأصحاب أنّ إنكار الضروري سبب مستقلّ للكفر بنفسه « 1 » .
وقد استدلّ عليه بوجهين :
الوجه الأوّل : ما أفاده الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره ؛ من أنّ الإسلام - عرفاً وشرعاً - عبارة عن التديّن بهذا الدين الخاصّ ، الذي يراد منه مجموع حدود شرعيّة منجّزة على العباد ، كما قال اللَّه تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ » « 2 » ، ثمّ قال : وأمّا ما دلّ على كفاية الشهادتين في الإسلام ، فالظاهر أنّ المراد منه حدوث الإسلام ممّن ينكرهما من غير منتحلي الإسلام فلا ينافي ما ذكرنا من أنّ عدم التديّن ببعض الشريعة ، أو التديّن بخلافه موجب للخروج عن الإسلام ، وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ عدم التديّن بالشريعة كلًاّ أو بعضاً مخرج عن الدين والإسلام « 3 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّ مقتضى هذا الاستدلال ثبوت الكفر على كلّ منكر لأيّ حكم من الأحكام الثابتة في الشريعة ، قاصراً كان المنكر أو مقصّراً ، منجّزاً كان ذلك الحكم أو غير منجّز ؛ لأنّه لو كان المناط إنكار حكم من أحكام الإسلام ، فلا فرق فيه بين المنجّز وغيره ؛ لأنّ عدم التنجّز على المكلّف لا يوجب خروج غير المنجّز عن كونه من أحكام الإسلام وقواعده ، فلا وجه للتقييد بالمنجّز ، مع أنّه ينافي ما قاله في ذيل كلامه - تأييداً لعموم كلام الفقهاء في نجاسة الخوارج
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 2 : 38 .
( 2 ) - آل عمران ( 3 ) : 19 .
( 3 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 134 و 137 .