تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
شرح
أنّ إنكار إعجاز القرآن - الملازم لإنكار الرسالة ، بل مجرّد الريب وعدم الإقرار - موجب لتحقّق عنوان الكفر ، كما لا يخفى . والظاهر أنّ إنكار الخاتميّة لا يكون سبباً مستقلّاً للكفر في مقابل إنكار الرسالة ، بل إيجابه للكفر إنّما هو من جهة استلزامه لإنكار الرسالة ؛ فإنّ الخاتميّة من ضروريّات دين الإسلام ، وملازمتها له من الواضحات ، والقرآن معجزة خالدة أبديّة ، ونفسه تدلّ على اتّصافه بهذه الصفة ، فإنكار الخاتميّة ملازم لإنكار الرسالة ، ولا دليل على استقلاله في حصول الكفر . وأمّا إنكار المعاد ، فلم يقع التعرّض له في كلمات الأصحاب من جهة كونه سبباً مستقلًاّ لحصول الكفر ، أو كونه مستلزماً لإنكار الرسالة ، فلا يكون مستقلًاّ في السببّية . قال بعض الأعلام : إنّا لا نرى لإهمال اعتباره وجهاً ، وقد قرن الإيمان به بالإيمان باللَّه سبحانه في غير واحد من الموارد ، كما في قوله عزّ وجلّ : « إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » « 1 » ، وقوله تعالى : « مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » « 2 » ، وقوله تعالى : « إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأْخِرِ » « 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات ، ولا مناص معها من اعتبار الإقرار بالمعاد على وجه الموضوعيّة في تحقّق الإسلام « 4 » . وفيه : أنّ صرف المقارنة بين الإيمان به والإيمان باللَّه لا دلالة له على أنّ إنكاره
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 59 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 232 . ( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 18 . ( 4 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 53 - 54 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 678 | الشيخ فاضل اللنكراني