شرح
الكتاب لو كانوا محكومين بالنجاسة مع اعتقادهم لأصل التوحيد والنبوّة العامّة ، فمن ينكر أصل وجود الصانع أو التوحيد أو النبوّة ، فهو نجس بطريق أولى .
ولا يخفى أنّ هذه الأولويّة مسلّمة بالإضافة إلى بعض أصناف الكفّار ، كالمذكورين في مقام الاستدلال . وأمّا بالنسبة إلى البعض الآخر - كالمرتدّ غير المشرك ، أو منكر الضروري من المسلمين - فلا مجال لها . وعليه : فتعميم الحكم بالنحو المذكور في المتن مشكل ولو التزمنا بنجاسة الذمّي أيضاً .
المقام الثالث : في معنى الكافر والمراد منه ، وقد صرّح في المتن بأنّه من انتحل غير الإسلام ، أو جحد ما يعلم من الدين ضرورة ، بحيث يرجع جحده إلى إنكار الرسالة ، أو تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو تنقيص الشريعة ، أو صدر منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل . والظاهر أنّ المراد من القسم الأخير هو صدور القول أو الفعل بمجرّده وإن لم يعلم بكونهما ناشيين عن الاعتقاد ، كما أنّ المراد بالأوّلين هو الاعتقاد في الانتحال أو الجحد ، وهذا إنّما يبتني على عدم كون الكفر أمراً اعتقاديّاً محضاً ، بل قد يكون بالقول أو الفعل ، لكن أخذ « الكفر » في تعريف الكافر وبيان المراد منه - مع أنّه أخذ الشيء في تعريفه - ربما يشعر بخلاف ما ذكر ، فتدبّر .
والتحقيق في هذا المقام أنّ « الكفر » عنوان في مقابل عنوان « الإسلام » ، فمن لا يكون مسلماً يكون كافراً لا محالة ؛ سواء كان منكراً لوجود الصانع تعالى ، أو لم يتوجّه إليه أصلًا ، أو توجّه وكان شاكّاً في وجوده - والدليل على نجاسة هؤلاء الآية الكريمة الدالّة على نجاسة المشركين « 1 » ؛ لأنّه لو كان المشرك المعتقد بأصل وجوده تعالى نجساً ، فمن كان منكراً له ، أو غير متوجّه إلى أصل وجوده حتّى
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 28 .