تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
شرح
يعتقده نفياً أو إثباتاً ، أو شاكّاً فيه بعد التوجّه والالتفات ، يكون نجساً بطريق أولى - أو كان منكراً لنبوّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وإن كان معتقداً بالنبوّة العامّة ، أو جعل شريكاً للَّه تعالى في الذات ، أو في تدبير العالم وإدارته ، أو في مقام العبادة . فالمشرك على ثلاثة أقسام : الأوّل : المشرك بحسب الذات ، القائل بتعدّد واجب الوجود ، وعدم كون الوجوب ملازماً للوحدة ، وعدم قيام دليل عليها . الثاني : المشرك في الأفعال ؛ وهو الذي جعل شريكاً له تعالى في الأفعال وتدبير العالم . الثالث : المشرك في مقام العبادة ، كالمشركين المعاصرين لزمان البعثة ونزول الوحي . ولابدّ في توضيح معنى الشرك في العبادة من بيان معنى العبادة وأقسامها ، فنقول : إنّها قد تطلق على مجرّد الإطاعة والتبعيّة ، كقوله تعالى : « أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءَادَمَ أَن لَّاتَعْبُدُواْ الشَّيْطنَ » « 1 » ، وقد تطلق على الخضوع والتذلّل ، كقوله تعالى حكاية : « أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عبِدُونَ » « 2 » ؛ أي خاضعون ذليلون ، وهذان المعنيان غير المعنى الذي تكون العبادة منصرفة إليه عند الإطلاق ، وتستعمل فيه بنحو الشيوع . والمعنى الشائع المنصرف إليه هو التخضّع في مقابل المعبود بعنوان الالوهيّة ، وهذا المعنى هو المراد من قوله تعالى في مقام التعليم : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ
هامش
( 1 ) - يس ( 36 ) : 60 . ( 2 ) - المؤمنون ( 23 ) : 47 .