تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
شرح
فإنّ غسالة المغتسل من الزنا ، وكذا غسالة ولد الزنا لا تكونان نجستين ، ومع ذلك قد نهى في هذه الرواية عن الاغتسال من غسالة الحمّام ؛ لوجودهما فيها ، فيظهر أنّ عطف الناصب عليهما ليس لأجل النجاسة ، هذا . مع أنّ تخصيص النهي بالاغتسال والتحذير في الموثّقة عن خصوصه ، لا مطلق التقلّب فيها ، والتطهير بها لا يلائم مع كون المنظور هي النجاسة ، كما لا يخفى . ويشهد لما قلنا أيضاً رواية محمّد بن علي بن جعفر ، عن أبي الحسن الرضا عليهما السلام في حديث قال : من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنَّ إلّا نفسه . فقلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ أهل المدينة يقولون : إنّ فيه شفاء من العين ، فقال : كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام ، والزاني ، والناصب الذي هو شرّهما وكلّ من خلق اللَّه ، ثمّ يكون فيه شفاء من العين ؟ ! « 1 » فإنّه من الواضح : عدم كون النجاسة محطّاً للنظر فيها ؛ لعدم نجاسة الزاني وكذا الجنب من الحرام على ما يأتي « 2 » . أضف إلى ذلك كلّه ، أنّ الغسالة المجتمعة في الحمّام لابدّ وأن يكون أكثر من الكرّ ، كما هو كذلك عادةً ؛ إذ لو كانت أقلّ منه تصير نجسة بمجرّد ورود غسالة المسلم الذي تنجّس بدنه فيها ، كما هو الغالب في الواردين في الحمّام ، ولم يقع التعرّض لذلك فيها ، ومن الواضح : أنّ الكرّ لا ينفعل بورود غسالة اليهودي والنصراني فيه ولو كانت نجسه ، فمن ذلك يظهر أنّ مثل هذه الروايات الواردة في الغسالة لا تكون ناظرة إلى حيثيّة الطهارة والنجاسة أصلًا .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 503 / 38 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 219 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الباب 11 ، الحديث 2 . ( 2 ) - يأتي في الصفحة 708 وما بعدها .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 649 | الشيخ فاضل اللنكراني