شرح
أمّا الآية الكريمة ، فيبحث فيها في هذا المقام من جهتين :
الأولى : في كلمة « إنّما » ، التي هي من أداة الحصر ، وأنّ مفادها في الآية الشريفة هل هو حصر المشركين في النجاسة ، وأنّه ليس لهم شأن ولا حقيقة سوى النجاسة ، فلا ينافي نجاسة غيرهم أيضاً ، أو أنّ مفادها حصر النجاسة في المشركين ، وأنّه ليس غير المشرك نجساً ، فتصير الآية دليلًا على طهارة غير المشركين ؟
الظاهر هو الأوّل ، وأنّ سياق الآية يعطي كونها في مقام بيان حصر المشركين في النجاسة ، ولذا فرّع عليه قوله : « فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . . . » ، وبعبارة أخرى :
الظاهر كون الآية في مقام بيان حال المشركين ووصفهم ، وهذا لا يلائم إلّامع كون الحصر على النحو الأوّل ؛ ضرورة أنّه على النحو الثاني لابدّ من الالتزام بكونها مسوقة لإفادة نفي نجاسة غير المشرك ، كما هو شأن الحصر على هذا النحو ، وهو لا يلائم ظاهر الآية أصلًا .
مع أنّه يمكن أن يقال بأنّ الحصر على النحو الثاني لا دلالة له على عدم كون غير المشرك نجِساً بالكسر ؛ فإنّ مقتضى الآية على هذا التقرير حصر النجَس بالفتح - الذي هو بمعنى النجاسة - في المشرك ، فلا يكون غيره نجَساً بالفتح ، وهذا لا ينافي أن يكون نجِساً بالكسر ؛ لأنّ النجاسة لها مراتب ، ومن الممكن أن تكون المرتبة الكاملة من النجاسة ثابتة للمشرك ، بحيث يصحّ أن يقال : إنّه نجاسة .
وأمّا غيره من فرق الكفّار ، فلا يكون لها هذه المرتبة ، بل المرتبة المتوسّطة أو الضعيفة ، ولا ينطبق عليه النجاسة ؟ بل يطلق عليه النجِس بالكسر ، فتأمّل .
الثانية : في المراد من المشركين في الآية الكريمة ، وأنّه هل يكون للمشرك معنى وسيع يشمل أهل الكتاب أيضاً ؟ فنقول :