تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
شرح
باطناً ، لا يصلح قربهم إلى المسجد الحرام الذي هو محلّ العبادة الخالصة للَّه‌تعالى ؛ فإنّ الشرك لا يلائم العبادة الخالصة ؛ فإنه من بشاعة القول أن يقال : إنّ الكافر ليس إلّا عين النجاسة والقذارة ، لكنّه طاهر ونظيف في ظاهره كسائر الأعيان الطاهرة . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الآية الكريمة تدلّ على نجاسة المشركين بالنجاسة الظاهرية العرفيّة ، فلابدّ وأن لا يقربوا المسجد الحرام ؛ لعدم مناسبة الموجود النجس القذر مع البيت الحرام والمسجد الحرام ، الذي لابدّ وأن يكون طاهراً ، كما إذا قيل : إنّ الكلب نجس فلا يقرب المسجد . وقد يستدلّ على نجاسة الكافر بقوله تعالى : « كَذَ لِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ » « 1 » ، بتقريب : أنّ الرجس فيها بمعنى النجاسة . ولكنّه يرد عليه : أنّ الرجس في هذه الآية - كسائر الموارد التي استعمل فيها في الكتاب - يكون بمعنى القذارة الباطنيّة ، التي يعبّر عنها في الفارسيّة ب « پليدى » ، والإجماع المدّعى « 2 » على كونه في الآية بمعنى النجاسة غير حجّة ؛ لأنّه لا معنى لحجيّة الإجماع في اللغة إلّاأن يرجع إلى الإجماع في الحكم . المقام الثاني : في أنّه هل الكافر نجس بجميع أقسامه ، فيشمل الحكم بالنجاسة أهل الكتاب أيضاً ، كما هو ظاهر المتن ، أم لا ؟ ولابدّ من النظر أوّلًا : في الآية الكريمة المذكورة ، وثانياً : إلى الأقوال الواردة من أصحابنا الإماميّة في أهل الكتاب ، وثالثاً : في الروايات الكثيرة المختلفة الواردة في أهل الكتاب بعمومهم ، أو بعض أقسامهم ، فنقول :
هامش
( 1 ) - الأنعام ( 6 ) : 125 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 278 / 816 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 1 : 308 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 630 | الشيخ فاضل اللنكراني