شرح
ثمّ إنّه وقع الاختلاف بينهم - بعد الاتّفاق على كون المتّخذ من الشعير على وجه مخصوص فقّاعاً - في اختصاص عنوان الفقّاع بذلك ، وعدمه ، والأوّل محكيّ عن علم الهدى قدس سره ، قال في الانتصار : قد روى أصحاب الحديث من طرق معروفة ، أنّ قوماً من العرب سألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الشراب المتّخذ من القمح ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أيسكر ؟ قالوا : نعم ، فقال عليه السلام : لا تقربوه « 1 » . ولم يسأل عليه السلام في الشراب المتّخذ من الشعير عن الإسكار ، بل حرّم ذلك على الإطلاق « 2 » .
ويظهر من المحكي عن الشهيد قدس سره أنّ الفقّاع كان يعمل في السابق من ماء الشعير ، وفي زمانه قدس سره قد يعمل من الزبيب أيضاً « 3 » . وعن « مخزن الأدوية » : أنّه يعمل من أكثر الحبوبات ومن العسل والخبز « 4 » .
والحاصل : أنّه مفهوم مردّد بين خصوص ما يعمل من ماء الشعير ، وبين ما يعمّ ذلك وما يتّخذ من غيره ، والمرجع حينئذٍ البراءة عن لزوم الاجتناب عن غير ما هو القدر المتيقّن منه ، وقاعدتا الطهارة والحلّية ، كما هو الحال في جميع الموارد التي يدور الأمر فيها بين الأقلّ والأكثر .
ودعوى : استعمال الفقّاع في غير ما يتّخذ من ماء الشعير أيضاً ، فيدور الأمر بين
هامش
( 1 ) - المصنّف ، ابن أبي شيبة 5 : 469 / 5 ؛ المسند ، ابن حنبل 6 : 300 / 18056 - 18058 ؛ سنن أبي داود : 566 / 3683 ؛ المعجم الكبير 4 : 227 / 4205 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 13 : 75 / 17857 ؛ معرفة السنن والآثار 6 : 438 / 5209 .
( 2 ) - الانتصار : 420 ، مسألة 239 .
( 3 ) - حكى عن مقداديّات الشهيد في كشف اللثام 1 : 398 ؛ ومفتاح الكرامة 2 : 34 ؛ وراجع : الدروس الشرعية 3 : 16 .
( 4 ) - مخزن الأدوية : 593 .