تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
شرح
الوشّاء قال : وقال أبو الحسن الأخير عليه السلام : حدّه - أي الفقّاع - حدّ شارب الخمر ، وقال عليه السلام : هي خمرة استصغرها الناس « 1 » ، على نحو من التنزيل ، فيدور الأمر بين احتمالين : أحدهما : البناء على التنزيل بلحاظ جميع الآثار والأحكام . وثانيهما : التنزيل بلحاظ أظهر الخواصّ والآثار ، ربما يقال بأولويّة الثاني ؛ لأنّ التنزيل لو لم يبين وجهه لكان ظاهراً في كونه بلحاظ الأثر الظاهر والحكم المعروف ، فإذا قيل : « زيد أسد » فهو ظاهر في كون التشبيه بلحاظ الشجاعة التي هي المعروفة في المشبّه به ، لا سائر الجهات ، وهكذا في المقام ؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « الفقّاع خمر » « 2 » أنّه كالخمر في أظهر خواصّه وآثاره ، وليس ذلك إلّاالحرمة ؛ لأنّها هي التي يدلّ عليها الكتاب ، وأجمع كلا الفريقين عليها . وأمّا النجاسة ، فلا دلالة للكتاب عليها ، ولم يقل بها أحد من العامّة ، ولعلّ ما ذكرنا هو الوجه في تأمّل صاحب المدارك « 3 » في النجاسة ؛ فإنّ رواية أبي جميلة « 4 » الظاهرة في النجاسة - على تقدير كون « فإذا أصاب . . . » من تتمّة كلام الإمام عليه السلام ، كما هو الظاهر ، لا من كلام يونس - لا تكون معتبرة سنداً ، والروايات المعتبرة فاقدة للظهور من حيث الدلالة ؛ لاحتمال كون التنزيل في خصوص الحرمة لو لم يكن ظاهراً في ذلك .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 423 / 9 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 125 / 540 ؛ الاستبصار 4 : 95 / 369 ؛ وعنها وسائل الشيعة 25 : 365 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 28 ، الحديث 1 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 619 - 620 . ( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 619 . ( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 619 .