شرح
والإنصاف : أنّه ولو سلّم كون التنزيل بلحاظ خصوص الأثر الظاهر ، لكن نقول : إنّ النجاسة مثل الحرمة في كونه أثراً ظاهراً بحسب المذهب ، وتشتركان في الاتّصاف بالأظهريّة وإن كانت مرتبة الظهور مختلفة . نعم ، غيرهما من الآثار يحتاج ثبوته إلى التصريح ، ولذا عرفت « 1 » أنّه لو لم يقع التصريح بثبوت حدّ شرب الخمر فيه ، لم يكن يستفاد ذلك من التنزيل بمجرّده ؛ لعدم كون الحدّ أثراً ظاهراً ، وبالجملة :
الظاهر هو ما استفاده الأصحاب من الروايات من دلالتها على التنزيل في النجاسة أيضاً .
وهل يفصّل في الحكم بنجاسة الفقّاع بين ما إذا تحقّق الغليان له ، وبين ما إذا لم يتحقّق ؟ يظهر من كلمات بعض أهل اللغة أنّه لا يصدق ما لم يتحقّق الغليان ، فعن القاموس : الفقّاع ، كرمّان : الذي يُشرَبُ ، سمّي به لما يرتفع في رأسه من الزبد « 2 » .
ونحوه ما عن المجمع « 3 » ، وعن الشهيد أيضاً اعتبار الغليان في الصدق « 4 » . وعليه :
فلا إشكال في اختصاص الحكم بالحرمة والنجاسة بما بعد الغليان .
ولو فرض صدقه مطلقاً ، فظاهر بعض الأخبار التفصيل بين الصورتين ، كصحيحة ابن أبي عمير ، عن مرازم قال : كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام الفقّاع في منزله ، قال ابن أبي عمير : ولم يعمل فقّاع يغلي « 5 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 620 - 621 .
( 2 ) - القاموس المحيط 3 : 83 .
( 3 ) - مجمع البحرين 3 : 1409 .
( 4 ) - الدروس الشرعية 3 : 16 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 9 : 126 / 545 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 381 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 39 ، الحديث 1 .