تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
شرح
جعل وجوب الإكرام لزيد على تقدير مجيئه قبل أن يتحقّق منه المجيء يكون كعدم جعله ؛ لعدم تحقّق شرطه ؟ ! فالإشكال من هذا الوجه واضح الدفع . الثالث : أنّ الاستصحاب التعليقي معارض دائماً بالاستصحاب التنجيزي ؛ فإنّ العصير الزبيبي كما أنّه محكوم بالنجاسة لأجل استصحابها بنحو التعليق ، كذلك محكوم بالطهارة لاستصحاب الطهارة الثابتة له قبل عروض الغليان بلا ارتياب ، فمقتضى استصحابها بقاء الطهارة ، فهو يعارض الاستصحاب التعليقي ، والمرجع بعد التعارض والتساقط قاعدة الطهارة « 1 » . والجواب : أنّ الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي المعارض له دائماً ؛ فإنّ الأصل في التعليقي سببيّ ، وفي التنجيزي مسبّبي ، ولتوضيح السببّية والمسبّبية لا بأس بذكر مثال ، فنقول : إذا شكّ في بقاء نجاسة الثوب الذي غسل بالماء الذي يكون مشكوك الكريّة مع كونه كرّاً في السابق ، فلنا استصحابان : استصحاب كرّية الماء ، واستصحاب نجاسة الثوب ، ولكنّ الأوّل مقدّم على الثاني وحاكم عليه ، ولا مجال للثاني معه ؛ لأنّ استصحاب الكرّية ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي ، الذي يدلّ على أنّ الكرّ مطهِّر للثوب المغسول به ؛ فإنّ بقاء كرّية الماء يوجب اندراجه في موضوع الدليل الاجتهادي الذي حكم عليه بالمطهّريّة ورفع النجاسة . وهذا بخلاف استصحاب نجاسة الثوب ؛ فإنّه لا ينقّح بسببه الدليل الاجتهادي ، ولا يوجب اندراج شيء من الأدلّة على موضوعه ؛ فإنّ بقاء نجاسة الثوب - على ما
هامش
( 1 ) - المناهل : 652 - 653 ؛ كما في فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 222 - 223 ؛ وكتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 174 .