تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
شرح
إنّ هذا الشيء الموجود في الخارج كان في السابق محكوماً بحكم كذا ، والآن نشكّ في بقاء حكمه ؛ لأجل تبدّل بعض حالاته وصيرورته يابساً بعد كونه رطباً ، فتستصحب ؛ لأنّ تبدّل الحال لا يقدح في بقاء الموضوع ، بل لو لم يكن التبدّل لم يحتجّ إلى الاستصحاب . وبالجملة : القضيّة المتيقّنة عبارة عن « العصير العنبي إذا غلى ينجس » ، والقضيّة المشكوكة عبارة عن « العصير الزبيبي إذا غلى ينجس » ، ولا مجال لتوهّم الاتّحاد أصلًا ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ عصير العنب هو ماء نفس العنب ، ويستخرج منه بالعصر ونحوه . وأمّا عصير الزبيب ، فهو ماء خارجيّ اكتسب الحلاوة من الزبيب الذي نبذ فيه ، فالعصيران متغايران بتمام المعنى ، فلا وجه للرجوع إلى الاستصحاب كما هو ظاهر . الثاني : أنّه لابدّ في جريان الاستصحاب من ثبوت حكم - وضعيّاً كان أو تكليفيّاً - أو موضوع ذي حكم قد شكّ في بقائه ، وفي الاستصحاب التعليقي لم يثبت حكم في السابق مشكوك البقاء ؛ لأنّ الحكم الكلّي الإلهي الثابت لموضوعه ، الدالّ عليه قوله : « العصير العنبي إذا غلى ينجس » لا شكّ في بقائه ، فلا مجال لاستصحابه ، والحكم الجزئي أي - نجاسة هذا الفرد من العصير المسمّى بعصير الزبيب - لم يكن ثابتاً في زمان حتّى يثبت بقاؤه بالاستصحاب « 1 » . والجواب : أنّ كيفيّة ثبوت الأحكام مختلفة ؛ فإنّها تارة : تثبت لموضوعاتها بنحو الفعليّة والتنجّز ، وأخرى : بنحو الاشتراط والتعليق ، والحكم التعليقي أيضاً أمر مجعول ثابت محقّق في وعائه ، ولا مجال لدعوى عدم ثبوته ، فهل يمكن الالتزام بأنّ
هامش
( 1 ) - المناهل : 652 / السطر 31 ؛ كما في فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 222 .