شرح
جعفر عليه السلام : فإذا أخذت عصيراً فطبخته حتّى يذهب الثلثان نصيب الشيطان فكل واشرب « 1 » .
وأنت خبير بعدم ظهور شيء من الروايتين في نجاسة العصير . نعم ، يمكن أن يستفاد منهما الحرمة ، خصوصاً من الموثّقة ، والعجب من الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره ، حيث حكي عنه أنّه قال : إنّ في هذه الأخبار دلالة واضحة على أنّ عصير العنب إذا غلى بالنار أو نشّ بنفسه حكمه حكم الخمر ، إلّاأن يذهب ثلثاه ، أو يصير خلًاّ « 2 » .
ومنها : حسنة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كان أبي عليه السلام يقول : إنّ نوحاً عليه السلام حين امر بالغرس كان إبليس إلى جانبه ، فلمّا أراد أن يغرس العنب قال :
هذه الشجرة لي ، فقال له نوح : كذبت ، فقال إبليس : فما لي منها ؟ فقال نوح : لك الثلثان ، فمن هناك طاب الطلا على الثلث « 3 » .
فإنّ ظاهر قوله عليه السلام : « فمن هناك طاب الطلا على الثلث » ، عدم كونه طيّباً قبل الثلث ، ومن الظاهر أنّ المراد بالطيّب في المقام هو الطاهر في مقابل النجس .
وفيه : أنّ الطيّب إذا كان مستعملًا في الأموال يكون المراد منه الحلّية ، كما يقال :
طاب مال فلان ؛ أي صار حلالًا بعد كونه حراماً ، فقوله : « طاب الطلا على الثلث » ؛ أي صار حلالًا بعد ذهاب الثلثين بعد كونه حراماً قبله ، ويشهد له ما ورد في
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 394 / 3 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 284 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 4 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 171 .
( 3 ) - علل الشرائع : 477 / 2 ، الباب 226 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 286 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 10 .