شرح
وقد يكون التنزيل بلحاظ بعض الجهات والآثار ، ولا يكون ثابتاً على وجه الإطلاق ، كما هو الحال في المقام ؛ لأنّ قوله عليه السلام : « خمر لا تشربه » إنّما يدلّ على أنّ العصير منزّل منزلة الخمر من حيث حرمته فقط ، ولا دلالة له على تنزيله منزلتها من جميع الجهات ؛ لعدم اشتماله على لفظة « فاء » ، الظاهرة في التفريع ، حيث إنّ جملة « لا تشربه » ، وقوله عليه السلام : « خمر » بمجموعهما صفة للعصير ، أو من قبيل الخبر بعد الخبر ، أو أنّها نهي ، وعلى أيّ حال لا دلالة له على التفريع حتّى يحكم على العصير بجميع الآثار « 1 » .
وقد ظهر ممّا أفاده الأستاذ الماتن عدم كون قوله عليه السلام : « خمر لا تشربه » بصدد التنزيل ، بل كان مسوقاً لبيان الحكم الظاهري في مورد الشكّ . نعم ، قد عرفت كونه كاشفاً عن التنزيل في الجملة ، مع أنّه على تقدير التنزيل ومعقوليّته في مورد الشكّ ، الذي لا مجال فيه إلّاللحكم الظاهري نقول :
إنّه لا فرق فيه أصلًا بين أن يقول : خمر لا تشربه ، أو يقول : خمر فلا تشربه ؛ فإنّ الظاهر من الأوّل أيضاً كون النهي عن الشرب متفرّعاً على وصف الخمريّة التنزيليّة ، أو معلولًا له ، فتدبّر جيّداً .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا عدم تماميّة الاستدلال بالموثّقة على نجاسة العصير ؛ وإن كان بعض الإشكالات على الاستدلال بها قابل الدفع ، كما عرفت « 2 » .
وممّا استدلّ به على النجاسة :
صحيحة عمر بن يزيد أو حسنته قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يهدي إليّ
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 100 - 101 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 562 - 563 .