شرح
وفيه أوّلًا : عدم ثبوت الإجماع كما عرفت « 1 » ، وثانياً : عدم كونه واجداً لوصف الحجّية بعد احتمال استناد المجمعين إلى الأدلّة والروايات الواردة في الباب .
ويمكن أن يستدلّ عليه بما يستفاد من موثّقة عمّار المتقدّمة « 2 » ، التي كانت هي العمدة في نجاسة سائر المسكرات ؛ لاشتمالها على قوله عليه السلام : « لا تصلِّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر » ؛ فإنّ ما يصيب الثوب ويسري إليه إنّما هو الخمر المائع والمسكر كذلك ، مع أنّ جعل الخمر والمسكر فاعلًا للإصابة ، والثوب مفعولًا يشعر بذلك . وعليه : فالمسكر الجامد بالأصالة لا يستفاد نجاسته من الموثّقة ، فلو صار مائعاً ولم يكن مسكراً بعد صيرورته كذلك ، فطهارته باقية قطعاً . وأمّا مع بقائه على وصف الإسكار ، فلابدّ من إثبات طهارته من طريق عدم القول بالفصل ، ولا طريق لنا غير ذلك ، فتدبّر .
المقام الثالث : في حكم العصير العنبي ، وقد نفى الإشكال عن حرمته في المتن إذا غلى بالنار ولم يذهب ثلثاه ، والكلام فعلًا في نجاسته وعدمها ، والظاهر أنّ دعوى الإجماع والشهرة « 3 » لا وجه لها بعد كون الأقوال في المسألة مختلفة والآراء متشتّتة ، وعدم اتّصافها على تقدير الثبوت بوصف الحجّية ؛ لوضوح المستند والحجّة ، فالعمدة هي الروايات الواردة ، خصوصاً بعد عدم كون نجاسة الخمر وسائر المسكرات على مثل هذه الدعوى متكئة ، فضلًا عن العصير الذي هو محلّ البحث في هذه المسألة ، فنقول :
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 541 و 553 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 542 و 554 .
( 3 ) - كمختلف الشيعة 1 : 310 ، مسألة 230 و 157 ؛ ومسالك الأفهام 1 : 123 ؛ وروض الجنان 1 : 438 ؛ وفوائدالقواعد : 55 ؛ ومدارك الأحكام 2 : 392 ؛ ومفاتيح الشرائع 1 : 73 ، مفتاح 81 ؛ ورياض المسائل 2 : 364 .