شرح
لو وضع النار على المقطع حتّى ينسدّ به الطريق ، أو ذبح بالطريق المعمول في غير الممالك الإسلاميّة من الاستفادة من القوّة الكهربائيّة ، فهل يمكن أن يحكم عليه بالطهارة ، أم لا ؟ وجهان :
من تحقّق التذكية بفري الأوداج مع الشرائط المعتبرة على ما هو المفروض ، ومن أنّ المستفاد من بعض الأدلّة اعتبار خروج الدم من الذبيحة بعد الذبح في حصول التذكية وتحقّقها ، كرواية زيد الشحّام : إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس « 1 » .
مضافاً إلى أنّ عمدة الدليل على طهارة الدم المتخلّف هي السيرة على ما عرفت « 2 » ، ومن المعلوم عدم تحقّقها في المقام بعد ندرة الابتلاء بمثله . نعم ، لو كان الأصل في الدم عدم النجاسة ، وفرضنا عدم شمول الإجماع على نجاسة دم الحيوان لهذا المورد ، لكان الحكم بالطهارة على وفق القاعدة ، لكن الثاني محلّ إشكال ، خصوصاً لو قلنا بعدم تحقّق التذكية بهذا النحو ؛ وإن كان البحث في النجاسة من حيث كونه دماً ، لا من حيث كونه من أجزاء الميتة أو ملاقياً معها ، فتدبّر .
هذا فيما إذا منع عن خروج الدم بحيث لم يخرج من الذبيحة دم أصلًا .
وأمّا إذا خرج الدم منها ، وبقي مقدار منه في جوفها لكون رأسها في علوّ ، فلا مجال لاستكشاف النجاسة من الروايات الواردة في الفرض السابق ؛ لأنّ المفروض خروج الدم منها ، غاية الأمر عدم بلوغه إلى المقدار المتعارف ، إلّاأن يدّعى دلالتها على الخروج بهذا المقدار ، فلا يبقى فرق بين الفرضين ، ولكنّه محل تأمّل .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 228 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 51 / 213 ؛ الاستبصار 4 : 80 / 296 ؛ وعنها وسائل الشيعة 24 : 9 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 2 ، الحديث 3 ؛ و 25 ، الباب 12 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 513 .